محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٤٢٠٣ لسنة ٧٤ قضائية

الهيئة العامة للمواد الجنائية - جلسة ٢٠١٢/١٢/١٩
مكتب فنى ( سنة ٥٦ - قاعدة ١ - صفحة ٥ )
العنوان :

حكم "تنفيذه "" نهائيته ". قبض . تفتيش "التفتيش بغير إذن " .قانون"تفسيره".

الموجز :

الأحكام الجنائية لا تنفذ إلا بصيرورتها نهائية . استثناء التنفيذ الوجوبى والجوازى المؤقت . أساس ذلك ؟ الحكم النهائي في تطبيق المادة ٤٦٠ إجراءات جنائية . ماهيته ؟ الحكم القابل للمعارضة أو الذي رفعت عنه معارضة لم يفصل فيها بعد . لا يكون قابلاً للتنفيذ . عدم جواز تنفيذ الحكم الغيابي . حد وأساس ذلك ؟ ضرورة قابلية الحكم الجنائي للتنفيذ حتى يصح القبض على المتهم بموجبه . عدول الهيئة العامة للمواد الجنائية عما تعارض مع ذلك من أحكام .

القاعدة :

لما كانت المادة ٤٦٠ من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " لا تنفذ الأحكام الصادرة من المحاكم الجنائية إلا متى صارت نهائية ما لم يكن في القانون نص على خلاف ذلك " والمقصود من كون الحكم نهائياً في تطبيق المادة سالفة البيان هو ألا يكون قابلاً للمعارضة أو الاستئناف ولو كان قابلاً للطعن بالنقض , والاستثناء الوارد في عجز هذه المادة يشير إلى حالات النفاذ المعجل الواردة في المادة ٤٦٣ من القانون المشار إليه والتى تنص على " أن الأحكام الصادرة بالغرامة والمصاريف تكون واجبة التنفيذ فوراً ولو مع حصول استئنافها وكذلك الأحكام الصادرة بالحبس في سرقة أو على متهم عائد أو ليس له محل إقامة ثابت في مصر .... " والأحكام التى يشير النص المتقدم إلى تنفيذها ولو مع حصول استئنافها هى الأحكام الحضورية والأحكام الصادرة في المعارضة فضلاً عن الأحكام الغيابية التى انقضى ميعاد المعارضة فيها أو قضى باعتبار المعارضة فيها كأن لم تكن أما الحكم القابل للمعارضة أو الذى رفعت عنه معارضة لم يفصل فيها بعد فإنه لا يكون قابلاً للتنفيذ , وقد نصت المادة ٤٦٧ من هذا القانون في فقرتها الأولى على أنه " يجوز تنفيذ الحكم الغيابى بالعقوبة إذا لم يعارض فيه المحكوم عليه في الميعاد المبين بالفقرة الأولى من المادة ٣٩٨ " ويعنى ذلك بمفهوم المخالفة عدم جواز تنفيذ الحكم الغيابى بالعقوبة إذا كان ميعاد المعارضة لم يبدأ أو لم ينقض بعد وعدم جواز تنفيذه كذلك إذا طعن فيه بالمعارضة ويظل تنفيذه موقوفاً حتى يفصل في المعارضة وقد حصر الشارع تنفيذ الحكم الغيابى بالعقوبة في حالة ما إذا إنقضى ميعاد الطعن فيه بالمعارضة دون أن يطعن فيه ، وقد أضافت إلى ذلك أيضاً المادة ٤٦٨ من قانون الإجراءات الجنائية في فقرتها الأولى أن " للمحكمة عند الحكم غيابياً بالحبس مدة شهر فأكثر إذا لم يكن للمتهم محل إقامة معين بمصر أو إذا كان صادراً ضده أمر بالحبس الاحتياطى أن تأمر بناءً على طلب النيابة العامة بالقبض عليه وحبسه " وقد أدخل الشارع بذلك استثناء على الأصل القاضى بعدم جواز تنفيذ الحكم الغيابى أثناء ميعاد المعارضة وأثناء نظرها ، فأجاز تنفيذه خلال ذلك في حالتين إذا لم يكن للمتهم محل إقامة معين بمصر أو كان صادراً ضده أمر بالحبس الاحتياطى , وقد اشترطت لذلك شرطين الأول أن يكون الحكم صادراً بالحبس مدة شهر أو أكثر والثانى أن تأمر المحكمة بالتنفيذ بناءً على طلب النيابة العامة ، ويعنى ذلك أن ينفذ الحكم الغيابى في كل من الحالتين بمجرد صدوره ولو كان ميعاد المعارضة لم ينقض بعد أو أنها لم تزل مطروحة على المحكمة المختصة بها وعلة الاستثناء ترجيح الشارع احتمال تأييد الحكم بالإضافة إلى أن وقف تنفيذه – وفقاً للأصل العام – قد يجعل من المستحيل تنفيذه إذا أُيد في المعارضة لعدم وجود محل إقامة للمتهم في مصر أو لخطورته التى ينبئ عنها الأمر بحبسه احتياطياً فقرر الشارع بناءً على ذلك تنفيذه مؤقتاً ، وقد أضافت إلى ذلك المادة ٤٦٨ من القانون المشار إليه في فقرتها الثانية أن " يحبس المتهم عند القبض عليه تنفيذاً لهذا الأمر حتى يحكم عليه في المعارضة التى يرفعها أو ينقض الميعاد المقرر لها ولا يجوز بأية حال أن يبقى في الحبس مدة تزيد عن المدة المحكوم بها ". لما كان ذلك ، وكانت الأحكام الأولى الصادرة من بعض الدوائر الجنائية قد خالفت هذا النظر وأجازت القبض على المتهم بموجب الحكم الغيابى ولو كان غير قابل للتنفيذ فقد أضحى العدول عنها واجباً , ومن ثم فإن الهيئة وبالأغلبية المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية تقرر العدول عنها .

الحكم

جلسة ١٩ من ديسمبر ٢٠١٢

برئاسة السيد القاضى/ محمد ممتاز متولى رئيس محكمة النقض وعضوية السادة القضاة/ أحمد على عبد الرحمن، حامد عبد الله محمد، محمد حسام عبد الرحيم، أنور محمد جبرى، أحمد جمال الدين عبد اللطيف، بهيج حسن القصبجى، محمد طلعت الرفاعى، محمد عادل الشربجى، حسين عواض حسين الجيزاوى و رأفت عباس يوسف نواب رئيس المحكمة

هيئة عامة
الطعن رقم ١٤٢٠٣ لسنة ٧٤ القضائية

(١) حكم "تنفيذه" "نهائيته". قبض. تفتيش "التفتيش بغير إذن". قانون "تفسيره".
الأحكام الجنائية لا تنفذ إلا بصيرورتها نهائية. استثناء التنفيذ الوجوبى والجوازى المؤقت. أساس ذلك؟
الحكم النهائى فى تطبيق المادة ٤٦٠ إجراءات جنائية. ماهيته؟
الحكم القابل للمعارضة أو الذى رفعت عنه معارضة لم يفصل فيها بعد. لا يكون قابلاً للتنفيذ.
عدم جواز تنفيذ الحكم الغيابى. حد وأساس ذلك؟
ضرورة قابلية الحكم الجنائى للتنفيذ حتى يصح القبض على المتهم بموجبه. عدول الهيئة العامة للمواد الجنائية عما تعارض مع ذلك من أحكام.
(٢) حكم "إصداره". محكمة النقض "نظرها الطعن والحكم فيه". قانون "تطبيقه" "تفسيره".
فصل الهيئة بتشكيلها فى موضوع الطعن بعد فصلها فى مسألة العدول. غير لازم. أساس وأثر ذلك؟


١ - لما كانت المادة ٤٦٠ من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " لا تنفذ الأحكام الصادرة من المحاكم الجنائية إلا متى صارت نهائية ما لم يكن فى القانون نص على خلاف ذلك " والمقصود من كون الحكم نهائيًا فى تطبيق المادة سالفة البيان هو ألا يكون قابلاً للمعارضة أو الاستئناف ولو كان قابلاً للطعن بالنقض والاستثناء الوارد فى عجز هذه المادة يشير إلى حالات النفاذ المعجل الواردة فى المادة ٤٦٣ من القانون المشار إليه والتى تنص على " أن الأحكام الصادرة بالغرامة والمصاريف تكون واجبة التنفيذ فورًا ولو مع حصول استئنافها وكذلك الأحكام الصادرة بالحبس فى سرقة أو على متهم عائد أو ليس له محل إقامة ثابت فى مصر ٠٠٠ " والأحكام التى يشير النص المتقدم إلى تنفيذها ولو مع حصول استئنافها هى الأحكام الحضورية والأحكام الصادرة فى المعارضة فضلاً عن الأحكام الغيابية التى انقضى ميعاد المعارضة فيها أو قضى باعتبار المعارضة فيها كأن لم تكن أما الحكم القابل للمعارضة أو الذى رفعت عنه معارضة لم يفصل فيها بعد فإنه لا يكون قابلاً للتنفيذ وقد نصت المادة ٤٦٧ من هذا القانون فى فقرتها الأولى على أنه " يجوز تنفيذ الحكم الغيابى بالعقوبة إذا لم يعارض فيه المحكوم عليه فى الميعاد المبين بالفقرة الأولى من المادة ٣٩٨ " ويعنى ذلك بمفهوم المخالفة عدم جواز تنفيذ الحكم الغيابى بالعقوبة إذا كان ميعاد المعارضة لم يبدأ أو لم ينقض بعد وعدم جواز تنفيذه كذلك إذا طعن فيه بالمعارضة ويظل تنفيذه موقوفًا حتى يفصل فى المعارضة وقد حصر الشارع تنفيذ الحكم الغيابى بالعقوبة فى حالة ما إذا إنقضى ميعاد الطعن فيه بالمعارضة دون أن يطعن فيه، وقد أضافت إلى ذلك أيضًا المادة ٤٦٨ من قانون الإجراءات الجنائية فى فقرتها الأولى أن " للمحكمة عند الحكم غيابيًا بالحبس مدة شهر فأكثر إذا لم يكن للمتهم محل إقامة معين بمصر أو إذا كان صادرًا ضده أمر بالحبس الاحتياطى أن تأمر بناءً على طلب النيابة العامة بالقبض عليه وحبسه " وقد أدخل الشارع بذلك استثناء على الأصل القاضى بعدم جواز تنفيذ الحكم الغيابى أثناء ميعاد المعارضة وأثناء نظرها، فأجاز تنفيذه خلال ذلك فى حالتين إذا لم يكن للمتهم محل إقامة معين بمصر أو كان صادرًا ضده أمر بالحبس الاحتياطى وقد اشترطت لذلك شرطين الأول أن يكون الحكم صادرًا بالحبس مدة شهر أو أكثر والثانى أن تأمر المحكمة بالتنفيذ بناءً على طلب النيابة العامة، ويعنى ذلك أن ينفذ الحكم الغيابى فى كل من الحالتين بمجرد صدوره ولو كان ميعاد المعارضة لم ينقض بعد أو أنها لم تزل مطروحة على المحكمة المختصة بها وعلة الاستثناء ترجيح الشارع احتمال تأييد الحكم بالإضافة إلى أن وقف تنفيذه وفقًا للأصل العام قد يجعل من المستحيل تنفيذه إذا أُيد فى المعارضة لعدم وجود محل إقامة للمتهم فى مصر أو لخطورته التى ينبئ عنها الأمر بحبسه احتياطيًا فقرر الشارع بناءً على ذلك تنفيذه مؤقتًا، وقد أضافت إلى ذلك المادة ٤٦٨ من القانون المشار إليه فى فقرتها الثانية أن " يحبس المتهم عند القبض عليه تنفيذًا لهذا الأمر حتى يحكم عليه فى المعارضة التى يرفعها أو ينقض الميعاد المقرر لها ولا يجوز بأية حال أن يبقى فى الحبس مدة تزيد عن المدة المحكوم بها ". لما كان ذلك، وكانت الأحكام الأولى الصادرة من بعض الدوائر الجنائية قد خالفت هذا النظر وأجازت القبض على المتهم بموجب الحكم الغيابى ولو كان غير قابل للتنفيذ فقد أضحى العدول عنها واجبًا ومن ثم فإن الهيئة وبالأغلبية المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية تقرر العدول عنها.
٢ - لما كانت المادة الرابعة من القانون المار ذكره قد نصت على أن " تشكل الجمعية العامة لمحكمة النقض هيئتين بالمحكمة كل منها من أحد عشر قاضيًا برئاسة رئيس المحكمة أو أحد نوابه إحداهما للمواد الجنائية والثانية للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها وإذا رأت إحدى دوائر المحكمة العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة أحالت الدعوى إلى الهيئة المختصة للفصل فيها وتصدر الهيئة أحكامها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل وإذا رأت إحدى الدوائر العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة صادرة من دوائر أخرى أحالت الدعوى إلى الهيئتين مجتمعتين للفصل فيها وتصدر الأحكام فى هذه الحالة بأغلبية أربعة عشر عضوًا على الأقل " والمستفاد مما ورد فى هذه المادة سواء ما تعلق منها بتشكيل الهيئة الواحدة فقرة/ ٢ أو بتشكيل الهيئتين مجتمعتين فقرة/ ٣ هو أنه كلما رأت إحداها العدول عن مبدأ قررته أحكام سابقة أصدرت حكمها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء بالنسبة للهيئة وأربعة عشر بالنسبة للهيئتين مجتمعتين ولم تلزم أيًا من التشكيلين بعد الفصل فى مسألة العدول بالفصل فى موضوع الطعن وجوبيًا وهو ما تشير إليه عبارة "وتصدر الأحكام فى هذه الحالة بأغلبية أربعة
عشر عضوًا على الأقل" والتى وردت فى عجز المادة إذ أن العدول هو الذى يلزم له الأغلبية المشار إليها فيها دون الحكم فى الطعن نفسه الذى يكفى فيه بعد ذلك الأغلبية العادية المقررة لإصدار الأحكام. لما كان ذلك، فإن الهيئة بعد الفصل فى المسألة المعروضة تعيد الطعن وهو مرفوع للمرة الأولى - إلى الدائرة التى أحالته إليها للفصل فيه طبقًا لأحكام القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بقصد التعاطى جوهرًا مخدرًا "ناتج تجفيف نبات الحشيش" فى غير الأحوال المصرح بها قانونًا.
وأحالته إلى محكمة جنايات..... لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والتى قضت بتاريخ....... حضوريًا بمعاقبته بالحبس لمدة ثلاثة أشهر وتغريمه مبلغ عشرة آلاف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط عملاً بالمواد ١، ٢، ٣٧/ ١، ٤٢/ ١ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمى ٦١ لسنة ١٩٧٧، ١٢٢ لسنة ١٩٨٩ والبند رقم ٥٦ من القسم الثانى من الجدول رقم ١ الملحق بالقانون الأول مع إعمال أحكام المادة ١٧ من قانون العقوبات.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.
وطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض....... إلخ.
وبجلسة ١٩ من إبريل سنة ٢٠١٢ قررت محكمة النقض الدائرة الجنائية......... إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية لتقضى فيه عملاً بالمادة الرابعة من قانون السلطة القضائية لحسم مدى جواز مشروعية القبض والتفتيش على المحكوم عليه غيابيًا بغض النظر عن قابلية الحكم للتنفيذ، بعد أن تباينت الأحكام فى هذا الشأن.


الهيئة

حيث إنه بجلسة التاسع عشر من إبريل سنة ٢٠١٢ قررت دائرة..... الجنائية إحالة الطعن الماثل إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية بطلب العدول عن الأحكام الصادرة من الدوائر الجنائية بالمحكمة فى الطعن رقم ١٦٥٠٣ لسنة ٦٦ ق بجلسة ٢٢/ ١/ ٢٠٠٦ والطعن رقم ٢٨١١٤ لسنة ٧٢ ق بجلسة ٢٠/ ١٠/ ٢٠٠٩ والأحكام المماثلة والتى قررت أن مجرد صدور حكم غيابى يجيز القبض على المحكوم عليه بغض النظر عن قابليته للتنفيذ، وتأييد الأحكام الصادرة فى الطعون أرقام ٢٥٣٤٧ لسنة ٦٦ ق بجلسة ١٣/ ١/ ٢٠٠١ ورقم ٥٢١٣٥ لسنة ٧٢ ق بجلسة ١٢/ ١١/ ٢٠٠٩ ورقم ٣٩٩٠٣ لسنة ٧٧ ق بجلسة ٢٨/ ١/ ٢٠١٠ والحكمين المنشورين فى السنة ٤٦ ص ٧٥٩ والسنة ٥٣ ص ٧٩٥ والتى قررت أن مجرد صدور حكم غيابى لا يجيز القبض ما لم يكن الحكم الغيابى قابلاً للتنفيذ.
ومن حيث إن مثار الخلاف بين الأحكام المطلوب العدول عنها وبين تلك المطلوب تأييدها أن الأولى تجيز القبض بموجب الحكم الغيابى بعيدًا عن إعلان المتهم به أو قابليته للتنفيذ استنادًا إلى أن الإجراءات تجرى على حكم الظاهر لا على ما قد ينكشف من بعد من أمر الواقع وترى الثانية ضرورة أن يكون الحكم قابلاً للتنفيذ حتى يصلح القبض على المتهم بمقتضاه. لما كان ذلك، وكانت المادة ٤٦٠ من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "لا تنفذ الأحكام الصادرة من المحاكم الجنائية إلا متى صارت نهائية ما لم يكن فى القانون نص على خلاف ذلك" والمقصود من كون الحكم نهائيًا فى تطبيق المادة سالفة البيان هو ألا يكون قابلاً للمعارضة أو الاستئناف ولو كان قابلاً للطعن بالنقض والاستثناء الوارد فى عجز هذه المادة يشير إلى حالات النفاذ المعجل الواردة فى المادة ٤٦٣ من القانون المشار إليه والتى تنص على "أن الأحكام الصادرة بالغرامة والمصاريف تكون واجبة التنفيذ فورًا ولو مع حصول استئنافها وكذلك الأحكام الصادرة بالحبس فى سرقة أو على متهم عائد أو ليس له محل إقامة ثابت فى مصر ...." والأحكام التى يشير النص المتقدم إلى تنفيذها ولو مع حصول استئنافها هى الأحكام الحضورية والأحكام الصادرة فى المعارضة فضلاً عن الأحكام الغيابية التى انقضى ميعاد المعارضة فيها أو قضى باعتبار المعارضة فيها كأن لم تكن أما الحكم القابل للمعارضة أو الذى رفعت عنه معارضة لم يفصل فيها بعد فإنه لا يكون قابلاً للتنفيذ وقد نصت المادة ٤٦٧ من هذا القانون فى فقرتها الأولى على أنه " يجوز تنفيذ الحكم الغيابى بالعقوبة إذا لم يعارض فيه المحكوم عليه فى الميعاد المبين بالفقرة الأولى من المادة ٣٩٨ " ويعنى ذلك بمفهوم المخالفة عدم جواز تنفيذ الحكم الغيابى بالعقوبة إذا كان ميعاد المعارضة لم يبدأ أو لم ينقض بعد وعدم جواز تنفيذه كذلك إذا طعن فيه بالمعارضة ويظل تنفيذه موقوفًا حتى يفصل فى المعارضة وقد حصر الشارع تنفيذ الحكم الغيابى بالعقوبة فى حالة ما إذا إنقضى ميعاد الطعن فيه بالمعارضة دون أن يطعن فيه، وقد أضافت إلى ذلك أيضًا المادة ٤٦٨ من قانون الإجراءات الجنائية فى فقرتها الأولى أن " للمحكمة عند الحكم غيابيًا بالحبس مدة شهر فأكثر إذا لم يكن للمتهم محل إقامة معين بمصر أو إذا كان صادرًا ضده أمر بالحبس الاحتياطى أن تأمر بناءً على طلب النيابة العامة بالقبض عليه وحبسه " وقد أدخل الشارع بذلك استثناء على الأصل القاضى بعدم جواز تنفيذ الحكم الغيابى أثناء ميعاد المعارضة وأثناء نظرها، فأجاز تنفيذه خلال ذلك فى حالتين إذا لم يكن للمتهم محل إقامة معين بمصر أو كان صادرًا ضده أمر بالحبس الاحتياطى وقد اشترطت لذلك شرطين الأول أن يكون الحكم صادرًا بالحبس مدة شهر أو أكثر والثانى أن تأمر المحكمة بالتنفيذ بناءً على طلب النيابة العامة، ويعنى ذلك أن ينفذ الحكم الغيابى فى كل من الحالتين بمجرد صدوره ولو كان ميعاد المعارضة لم ينقض بعد أو أنها لم تزل مطروحة على المحكمة المختصة بها وعلة الاستثناء ترجيح الشارع احتمال تأييد الحكم بالإضافة إلى أن وقف تنفيذه وفقًا للأصل العام قد يجعل من المستحيل تنفيذه إذا أُيد فى المعارضة لعدم وجود محل إقامة للمتهم فى مصر أو لخطورته التى ينبئ عنها الأمر بحبسه احتياطيًا فقرر الشارع بناءً على ذلك تنفيذه مؤقتًا، وقد أضافت إلى ذلك المادة ٤٦٨ من القانون المشار إليه فى فقرتها الثانية أن " يحبس المتهم عند القبض عليه تنفيذًا لهذا الأمر حتى يحكم عليه فى المعارضة التى يرفعها أو ينقضى الميعاد المقرر لها ولا يجوز بأية حال أن يبقى فى الحبس مدة تزيد عن المدة المحكوم بها ". لما كان ذلك، وكانت الأحكام الأولى الصادرة من بعض الدوائر الجنائية قد خالفت هذا النظر وأجازت القبض على المتهم بموجب الحكم الغيابى ولو كان غير قابل للتنفيذ فقد أضحى العدول عنها واجبًا ومن ثم فإن الهيئة وبالأغلبية المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية تقرر العدول عنها. لما كان ذلك،وكانت المادة الرابعة من القانون المار ذكره قد نصت على أن "تشكل الجمعية العامة لمحكمة النقض هيئتين بالمحكمة كل منها من أحد عشر قاضيًا برئاسة رئيس المحكمة أو أحد نوابه إحداهما للمواد الجنائية والثانية للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها وإذا رأت إحدى دوائر المحكمة العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة أحالت الدعوى إلى الهيئة المختصة للفصل فيها وتصدر الهيئة أحكامها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل وإذا رأت إحدى الدوائر العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة صادرة من دوائر أخرى أحالت الدعوى إلى الهيئتين مجتمعتين للفصل فيها وتصدر الأحكام فى هذه الحالة بأغلبية أربعة عشر عضوًا على الأقل"
والمستفاد مما ورد فى هذه المادة سواء ما تعلق منها بتشكيل الهيئة الواحدة فقرة/ ٢ أو بتشكيل الهيئتين مجتمعتين فقرة/ ٣ هو أنه كلما رأت إحداها العدول عن مبدأ قررته أحكام سابقة أصدرت حكمها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء بالنسبة للهيئة وأربعة عشر بالنسبة للهيئتين مجتمعتين ولم تلزم أيًا من التشكيلين بعد الفصل فى مسألة العدول بالفصل فى موضوع الطعن وجوبيًا وهو ما تشير إليه عبارة " وتصدر الأحكام فى هذه الحالة بأغلبية أربعة عشر عضوًا على الأقل " والتى وردت فى عجز المادة إذ أن العدول هو الذى يلزم له الأغلبية المشار إليها فيها دون الحكم فى الطعن نفسه الذى يكفى فيه بعد ذلك الأغلبية العادية المقررة لإصدار الأحكام. لما كان ذلك، فإن الهيئة بعد الفصل فى المسألة المعروضة تعيد الطعن وهو مرفوع للمرة الأولى إلى الدائرة التى أحالته إليها للفصل فيه طبقًا لأحكام القانون.