محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٦٦٧٧ لسنة ٨٠ قضائية

الهيئة العامة للمواد الجنائية - جلسة ٢٠١٣/٠٣/٢٣
مكتب فنى ( سنة ٥٥ - صفحة ٥ )
العنوان :

حكم " إصداره " . محكمة النقض " نظرها موضوع الدعوى " . قانون" تطبيقه " " تفسيره " .

الموجز :

فصل الهيئة بتشكيها في موضوع الطعن بعد فصلها في مسألة العدول . غير لازم . أساس ذلك وأثره

القاعدة :

_ لما كانت المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية قد نصت على أن " تشكل الجمعية العامة لمحكمة النقض هيئتين بالمحكمة كل منها من أحد عشر قاضياً برئاسة رئيس المحكمة أو أحد نوابه إحداهما للمواد الجنائية والثانية للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها ، وإذا رأت إحدى دوائر المحكمة العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة أحالت الدعوى إلى الهيئة المختصة للفصل فيها ، وتصدر الهيئة أحكامها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل ، وإذا رأت إحدى الدوائر العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة صادرة من دوائر أخرى ، أحالت الدعوى إلى الهيئتين مجتمعتين للفصل فيها ، وتصدر الأحكام في هذه الحالة بأغلبية أربعة عشر عضواً على الأقل " . والمستفاد مما ورد في هذه المادة سواء ما تعلق منها بتشكيل الهيئة الواحدة أو بتشكيل الهيئتين مجتمعتين هو أنه كلما رأت إحداها العدول عن مبدأ قررته أحكام سابقة أصدرت حكمها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء بالنسبة للهيئة ، وأربعة عشر عضواً بالنسبة للهيئتين مجتمعتين ، ولم تلزم أياً من التشكيلين بعد الفصل في مسألة العدول بالفصل في موضوع الطعن ، وهو ما تشير إليه عبارة " وتصدر الأحكام في هذه الحالة بأغلبية أربعة عشر عضواً على الأقل " التى وردت بعجز المادة ، إذ أن العدول هو الذى يلزم له الأغلبية المشار إليها فيها ، دون الحكم في الطعن نفسه الذى يكفى فيه بعد ذلك الأغلبية العادية المقررة لإصدار الأحكام . لما كان ذلك ، فإن الهيئة بعد الفصل في المسألة المعروضة عليها تعيد الطعن - وهو مرفوع للمرة الأولى - إلى الدائرة التى أحالته للفصل فيه طبقاً لأحكام القانون .

الحكم

جلسة ٢٣ من مارس سنة ٢٠١٣

برئاسة السيد القاضي/ محمد ممتاز متولي رئيس محكمة النقض وعضوية السادة القضاة/ أحمد علي عبد الرحمن، حامد عبد الله محمد، محمد حسام عبد الرحيم، أنور محمد جبري، أحمد جمال الدين عبد اللطيف، أحمد عبد الباري سليمان، بهيج حسن القصبجي، محمد عادل الشوربجي، حسين عواض حسين الجيزاوي وإبراهيم محمد إبراهيم الهنيدي نواب رئيس المحكمة.

هيئة عامة
الطعن رقم ٦٦٧٧ لسنة ٨٠ القضائية

(١) هتك عرض. جريمة " أركانها ". قانون " تفسيره ".
حماية المناعة الأدبية التي يصون بها الرجل أو المرأة عرضه من أية ملامسة مخلة بالحياء. قصد الشارع في باب العقاب على جريمة هتك العرض. شرط ذلك ؟
ركن القوة في جريمة هتك العرض. تحققه: بكافة صور انعدام الرضاء لدى المجني عليه. تمامه: بكل وسيلة قسرية تقع على الشخص بقصد تعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عنده سواء كان بوسائل مادية تقع مباشرة على الجسم أو بوسائل غير مادية. كمفاجأة المجني عليه أو التحيل أو إدخال المتهم في روعه قدرته على علاجه. انعدام الرضا الصحيح. القاسم المشترك بين القوة المادية وغير المادية.
مبادئ محكمة النقض التي استقرت على أن القوة في جريمة هتك العرض تتسع لكل صورها. ما دامت قد وصلت إلى إعدام إرادة المجني عليه. تقرها الهيئة وترفض الأغلبية المقررة في القانون العدول عنها. علة ذلك ؟
(٢) حكم " إصداره ". محكمة النقض " نظرها الطعن والحكم فيه ". قانون " تطبيقه " " تفسيره ".
فصل الهيئة بتشكيلها في موضوع الطعن بعد فصلها في مسألة العدول. غير لازم. أساس ذلك وأثره ؟
١ - من المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الشارع قصد في باب العقاب على جريمة هتك العرض حماية المناعة الأدبية التي يصون بها الرجل أو المرأة عرضه من أية ملامسة مخلة بالحياء أيًا ما كانت وسيلة الجاني في ذلك، ما دامت هذه الملامسة قد استطالت إلى جزء من جسم المجني عليه يُعد عورة، وأنه لا يلزم لتوافر ركن القوة في جريمة هتك العرض أن يقتصر الأمر على القوة المادية أو التهديد، لما هو مقرر من أن ركن القوة يتحقق بكافة صور انعدام الرضاء لدى المجني عليه، إذ إنه يتم بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص بقصد تعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم، فكما يصح أيضًا أن يكون تعطيل قوة المقاومة بالوسائل المادية التي تقع مباشرة على الجسم، فإنه يصح أن يكون بوسائل القوة غير المادية، ومن ثم فإنه يجوز أن يتحقق ولو اقتصرت وسيلة المتهم على مفاجأة المجني عليه، أو كان بالتحيل كما لو قدم له مشروبًا أفقده الوعي أو أدخل في روعه قدرته على علاجه بالجن أو شفائه من مرض عضال بالاستعانة بالسحر، وإذ كان انعدام الرضا هو القاسم المشترك بين الوسائل المشار إليها فيما سلف، فإن مما يندرج فيها عاهة العقل التي تعدم الرضاء الصحيح. لما كان ما تقدم، وكان قضاء محكمة النقض - على السياق المتقدم - قد أقيم على أسباب صحيحة، ويحقق العدالة، والصالح العام، ويتفق وصحيح القانون، وتقره الهيئة، وترفض بالأغلبية المقررة في القانون العدول عن هذه الأحكام والمبادئ التي قررتها.
٢ - لما كانت المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية قد نصت على أن " تشكل الجمعية العامة لمحكمة النقض هيئتين بالمحكمة كل منهما من أحد عشر قاضيًا برئاسة رئيس المحكمة أو أحد نوابه إحداهما للمواد الجنائية والثانية للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها، وإذا رأت إحدى دوائر المحكمة العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة أحالت الدعوى إلى الهيئة المختصة للفصل فيها، وتصدر الهيئة أحكامها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل، وإذا رأت إحدى الدوائر العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من دوائر أخرى، أحالت الدعوى إلى الهيئتين مجتمعتين للفصل فيها، وتصدر الأحكام في هذه الحالة بأغلبية أربعة عشر عضوًا على الأقل ". والمستفاد مما ورد في هذه المادة سواء ما تعلق منها بتشكيل الهيئة الواحدة أو بتشكيل الهيئتين مجتمعتين هو أنه كلما رأت إحداها العدول عن مبدأ قررته أحكام سابقة أصدرت حكمها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء بالنسبة للهيئة، وأربعة عشر عضوًا بالنسبة للهيئتين مجتمعتين، ولم تلزم أيًا من التشكيلين بعد الفصل في مسألة العدول بالفصل في موضوع الطعن، وهو ما تشير إليه عبارة " وتصدر الأحكام في هذه الحالة بأغلبية أربعة عشر عضوًا على الأقل " التي وردت بعجز المادة، إذ إن العدول هو الذي يلزم له الأغلبية المشار إليها فيها، دون الحكم في الطعن نفسه الذي يكفي فيه بعد ذلك الأغلبية العادية المقررة لإصدار الأحكام. لما كان ذلك، فإن الهيئة بعد الفصل في المسألة المعروضة عليها تعيد الطعن - وهو مرفوع للمرة الأولى - إلى الدائرة التي أحالته للفصل فيه طبقًا لأحكام القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: هتك عرض المجني عليهما/ ...... و..... بأن قام بخلع ملابسهما عنهما والإمساك بنهديهما ومناطق حساسة من جسدهما وكان ذلك بغير رضاء صحيح منهما وبطريق التدليس الواقع عليهما بأن أوهمهما بقدرته على شفاء المجني عليها الأولى من الحالة المرضية التي تعانى منها عن طريق أعمال الدجل وقام بالأفعال سالفة البيان على النحو المبين بالتحقيقات. ثانيًا: شرع في الاستيلاء على المبلغ النقدي المبين قدرًا وقيمة بالتحقيقات والمملوك للمجني عليهما وكان ذلك باستعمال طرق احتيالية واتخاذ صفة غير صحيحة من شأنها إيهامهما بقدرته على شفاء المجني عليها الأولى من الحالة المرضية التي تعاني منها عن طريق أعمال الدجل وقد خاب أثر جريمته لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو افتضاح أمره.
وأحالته إلى محكمة جنايات ..... لمحاكمته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا عملاً بالمواد ٤٥/ ١، ٤٧، ٢٦٨/ ١، ٣٣٦/ ١ من قانون العقوبات والمادتين ٢، ١١٦ مكررًا من قانون الطفل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ٢٠٠٨ مع إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ...... إلخ.
وبجلسة ..... قررت محكمة النقض الدائرة الجنائية .... إحالة الطعن إلى هيئتي المواد الجنائية والمدنية - مجتمعتين - بمحكمة النقض لتقضيا فيه بالتطبيق للمادة الرابعة من قانون السلطة القضائية للعدول عن المبادئ المتضمنة أن ركن القوة في جريمة هتك العرض في مفهوم المادة ٢٦٨ عقوبات يتسع لكل صورها ما دامت قد وصلت إلى إعدام إرادة المجني عليه، وقصر معنى القوة على صورتي القوة المادية والتهديد التزامًا بصريح نص القانون.
وبجلسة ...... قررت الهيئتان إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية لنظره بجلسة اليوم.
وبتلك الجلسة سمعت المرافعة أمام الهيئة العامة للمواد الجنائية على ما هو مبين بمحضر الجلسة.


الهيئة

حيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة قدمت الطاعن لمحكمة جنايات ..... للمحاكمة أنه أولاً: هتك عرض المجني عليهما .....، ..... بأن قام بخلع ملابسهما عنهما والإمساك بنهديهما ومناطق حساسة من جسدهما، بغير رضاء صحيح منهما وبطريق التدليس الواقع عليهما، بأن أوهمهما بقدرته على شفاء المجني عليها الأولى من الحالة المرضية التي تعاني منها بالاستعانة بأعمال الدجل , ثانيًا: شرع في الاستيلاء على المبلغ النقدي ..... وطلبت النيابة - في خصوص التهمة الأولى - عقابه بالمادة ٢٦٨ من قانون العقوبات. والمادتين ٢، ١١٦ مكررًا من قانون الطفل رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ٢٠٠٨ والمادة ٣٢ من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن المشدد مدة ست سنوات، فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض. وإذ رأت الدائرة الجنائية التي نظرت الطعن العدول عن المبدأ القانوني الذي قررته أحكام سابقة في شأن مناط تحقق ركن القوة في جريمة هتك العرض في مفهوم الفقرة الأولى من المادة ٢٦٨ من قانون العقوبات، ومن ثم فقد أحالت الطعن إلى هيئتي المواد الجنائية والمدنية بمحكمة النقض للفصل فيه، وإذ عرض الطعن على الهيئتين مجتمعتين قررتا إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية المختصة.
وحيث إنه يبين من مدونات قرار الدائرة - الذي حمل طلب العدول الماثل - أن معنى القوة في مفهوم المادة ٢٦٨/ ١ التي دين بها الطاعن قاصر على حالتي القوة أو التهديد - ليس إلا - ومن ثم فإن سبيل الجاني أيًا ما كان في التأثير على إرادة المجني عليه بغيرهما لا يتحقق به معنى القوة في مفهوم النص، كما في حالتي الخداع أو التحيل - سبيل الطاعن في الجناية الماثلة - أو أية صورة أخرى إذ إن النص صريح على هذا القصر، وتدل عبارته على هذا المعنى، ولا يجوز وفقًا لقواعد التفسير في المواد الجنائية الانحراف عن صريح هذه العبارة، ما دام أن هذه القواعد توجب التحرز في تفسيرها دون تأويل، وإذ ذهبت المبادئ - المطلوب العدول عنها - بالمخالفة لهذا النظر إلى أن القوة تتسع لكل صورها ما دامت قد وصلت إلى إعدام إرادة المجني عليه، فقد وجب - من وجهة نظر الدائرة المحيلة - التزامًا بصريح النص قصر معنى القوة على صورتي القوة المادية والتهديد، والعدول عن المبادئ التي تتعداها إلى ما دونهما.
وحيث إن المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الشارع قصد في باب العقاب على جريمة هتك العرض حماية المناعة الأدبية التي يصون بها الرجل أو المرأة عرضه من أية ملامسة مخلة بالحياء أيًا ما كانت وسيلة الجاني في ذلك، ما دامت هذه الملامسة قد استطالت إلى جزء من جسم المجني عليه يُعد عورة، وأنه لا يلزم لتوافر ركن القوة في جريمة هتك العرض أن يقتصر الأمر على القوة المادية أو التهديد، لما هو مقرر من أن ركن القوة يتحقق بكافة صور انعدام الرضاء لدى المجني عليه، إذ إنه يتم بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص بقصد تعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم، فكما يصح أيضًا أن يكون تعطيل قوة المقاومة بالوسائل المادية التي تقع مباشرة على الجسم، فإنه يصح أن يكون بوسائل القوة غير المادية، ومن ثم فإنه يجوز أن يتحقق ولو اقتصرت وسيلة المتهم على مفاجأة المجني عليه، أو كان بالتحيل كما لو قدم له مشروبًا أفقده الوعي أو أدخل في روعه قدرته على علاجه بالجن أو شفائه من مرض عضال بالاستعانة بالسحر، وإذ كان انعدام الرضا هو القاسم المشترك بين الوسائل المشار إليها فيما سلف، فإن مما يندرج فيها عاهة العقل التي تعدم الرضاء الصحيح. لما كان ما تقدم، وكان قضاء محكمة النقض - على السياق المتقدم - قد أقيم على أسباب صحيحة، ويحقق العدالة، والصالح العام، ويتفق وصحيح القانون، وتقره الهيئة، وترفض بالأغلبية المقررة في القانون العدول عن هذه الأحكام، والمبادئ التي قررتها. لما كان ذلك، وكانت المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية قد نصت على أن " تشكل الجمعية العامة لمحكمة النقض هيئتين بالمحكمة كل منها من أحد عشر قاضيًا برئاسة رئيس المحكمة أو أحد نوابه إحداهما للمواد الجنائية والثانية للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها، وإذا رأت إحدى دوائر المحكمة العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة أحالت الدعوى إلى الهيئة المختصة للفصل فيها، وتصدر الهيئة أحكامها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل، وإذا رأت إحدى الدوائر العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من دوائر أخرى، أحالت الدعوى إلى الهيئتين مجتمعتين للفصل فيها، وتصدر الأحكام في هذه الحالة بأغلبية أربعة عشر عضوًا على الأقل ". والمستفاد مما ورد في هذه المادة سواء ما تعلق منها بتشكيل الهيئة الواحدة أو بتشكيل الهيئتين مجتمعتين هو أنه كلما رأت إحداها العدول عن مبدأ قررته أحكام سابقة أصدرت حكمها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء بالنسبة للهيئة، وأربعة عشر عضوًا بالنسبة للهيئتين مجتمعتين، ولم تلزم أيًا من التشكيلين بعد الفصل في مسألة العدول بالفصل في موضوع الطعن، وهو ما تشير إليه عبارة " وتصدر الأحكام في هذه الحالة بأغلبية أربعة عشر عضوًا على الأقل " التي وردت بعجز المادة، إذ إن العدول هو الذي يلزم له الأغلبية المشار إليها فيها، دون الحكم في الطعن نفسه الذي يكفي فيه بعد ذلك الأغلبية العادية المقررة لإصدار الأحكام. لما كان ذلك، فإن الهيئة بعد الفصل في المسألة المعروضة عليها تعيد الطعن - وهو مرفوع للمرة الأولى - إلى الدائرة التي أحالته للفصل فيه طبقًا لأحكام القانون.