محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٢٨٩ لسنة ٤ قضائية

جنح النقض - جلسة ٢٠١٤/٠١/٢٨
مكتب فنى ( سنة ٦٥
العنوان :

دستور . قانون " إلغاؤه " " القانون الأصلح " " تطبيقه " . محكمة النقض " نظرها موضوع الدعوى " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " .

الموجز :

الحكم بعدم دستورية القانون رقم ٦ لسنة ١٩٩٨ بشأن البلطجة . مقتضاه : عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشره ويتحقق به معنى القانون الأصلح . أثره : اعتبار الأحكام الصادرة بالإدانة استناداً إليه كأن لم تكن . أساس ذلك ؟ مثال لحكم صادر بالبراءة من محكمة النقض لدي نظرها موضوع الدعوى في جريمة استعراض القوة .

القاعدة :

لما كانت النيابة العامة أسندت إلى المتهمين – وآخرين سبق الحكم عليهم – أنهم في يوم ... بدائرة قسم .... أولاً / المتهمين جميعاً قاموا باستعراض القوة بأنفسهم أمام الآخرين والتلويح لهم بالعنف والتهديد باستخدام القوة معهم وذلك لترويعهم وتخويفهم وإلحاق الأذى بدنياً بهم مما أحدث الرعب في نفس المجني عليهم ، حال كونهم أكثر من شخص يحملون أسلحة بيضاء وأدوات حادة ، وطلبت عقابهم بالمادة ٣٧٥ / ١ ، ٢ من قانون العقوبات ، ومحكمة أول درجة قضت بجلسة ... غيابياً بحبس كل متهم سنتين مع الشغل وكفالة مائتي جنيه لكل ووضع كل متهم تحت مراقبة الشرطة لمدة سنتين تبدأ من نهاية تنفيذ العقوبة ، فعارض كل من المتهمين الأول والسادس والسابع ، وذات المحكمة قضت بتاريخ ... بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه ، فاستأنفوا ومحكمة ثاني درجة قضت بجلسة ... غيابياً بسقوط الاستئناف ، فعارضوا فقضت المحكمة بجلسة ... بقبول المعارضة شكلاً ، وفي الموضوع بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف ، فطعن المحكوم عليهم الأول والسادس والسابع في هذا الحكم بطريق النقض ومحكمة استئناف .... قضت بجلسة ... بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة ، وإذ أعيدت القضية إلى محكمة ثاني درجة – بهيئة مغايرة – قضت بجلسة ... باعتبار المعارضة كأن لم تكن ، فطعن المحكوم عليهم الأول والسادس والسابع في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية ومحكمة استئناف .... قضت بجلسة ... بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه – بالنسبة للطاعنين – وتحديد جلسة لنظر الموضوع .ومن حيث إن المتهمين أعلنوا بالجلسة المحددة لنظر معارضتهم الاستنئافية وحضر الأول ومعه محاميه وأنكر الاتهام المسند إليه ولم يحضر الباقون ، والحاضر مع المتهم الأول طلب تعديل مادة القيد بجعلها المادة ٣٧٥ مكرراً فقرة ١ ، ٢ بدلاً من المادة ٣٧٥ فقرة ١ ، ٢ من قانون العقوبات ، ودفع بعدم دستورية نص المادة ٣٧٥ مكرراً المضافة بالقانون رقم ٦ لسنة ١٩٩٨ إلى قانون العقوبات ، وقرر أن المتهم الأول مريض والمحكمة لاحظت أعراض المرض عليه ، وطلب قبول الاستئناف شكلاً ، والمحكمة أمرت بتعديل قيد الاتهام بجعله المادة ٣٧٥ مكرراً من قانون العقوبات بدلاً من المادة ٣٧٥ فقرة أولى وثانية وذلك في مواجهة النيابة والدفاع الحاضر مع المتهم .ومن حيث إن الاستئناف استوفي أوضاعه الشكلية ، ومن ثم يتعين إلغاء الحكم الغيابي الاستئنافي وقبول الاستئناف شكلاً دون النص على ذلك في المنطوق .ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بتاريخ ٧ من مايو سنة ٢٠٠٦ في الدعوى رقم ٨٣ لسنة ٢٣ قضائية دستورية بعدم دستورية القانون رقم ٦ لسنة ١٩٩٨ بإضافة باب جديد إلى أبواب الكتاب الثالث من قانون العقوبات – في جميع ما تضمنه من أحكام – ومن بينها نص المادة ٣٧٥ مكرراً المضافة بمقتضاه إلى القانون رقم ٦ لسنة ١٩٩٨ والتي أنزل الحكم المستأنف بمقتضاها العقاب بالمتهمين ، وذلك لصدوره على خلاف الأوضاع المقررة في المادة ١٩٥ من الدستور ، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ ١٠ من مايو سنة ٢٠٠٦ . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٤٩ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ قد نصت على أن : " أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة ، وتنشر الأحكام والقرارات المشار إليها في الجريدة الرسمية وبغير مصروفات خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ صدورها ، ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ، فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن " ، وكان حكم المحكمة الدستورية العليا سالف البيان قد أشتمل قضاؤه على عدم دستورية نص جنائي هو نص المادة ٣٧٥ مكرراً المضافة بالقانون رقم ٦ لسنة ١٩٩٨ والتي جرم الشارع بمقتضاها فعل الترويع والتخويف " البلطجة " والعقاب عليه بعقوبة الحبس ، وكان قضاء المحكمة الدستورية سالفة الذكر يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهمين واجب تطبيقه في شأن هذه التهمة ما دامت الدعوى الجنائية المرفوعة عليهم ما زالت قائمة لم يفصل فيها بحكم بات ، وذلك إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات ، فإن الحكم المستأنف الذي استند إلى هذا النص في الإدانة – وإن صدر قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا ونشره – يعتبر كأن لم يكن . لما كان ذلك ، وكان مفاد ما تقدم أن الفعل الذي قارفه المتهمون – على فرض ثبوته - يعتبر وكأنه لم يؤثم ، فإنه يتعين القضاء بقبول الاستئناف شكلاً وفي موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المستأنفين مما أسند إليهم عملاً بالفقرة الأولي من المادة ٣٠٤ من قانون الإجراءات الجنائية .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .

ومن حيث إن النيابة العامة أسندت إلى المتهمين – وآخرين سبق الحكم عليهم – أنهم في يوم ٢ من إبريل سنة ٢٠٠٠ بدائرة قسم أول المنصورة أولاً / المتهمون جميعاً قاموا باستعراض القوة بأنفسهم أمام الآخرين والتلويح لهم بالعنف والتهديد باستخدام القوة معهم وذلك لترويعهم وتخويفهم وإلحاق الأذى بدنياً بهم مما أحدث الرعب في نفس المجني عليهم ، حال كونهم أكثر من شخص يحملون أسلحة بيضاء وأدوات حادة ، وطلبت عقابهم بالمادة ٣٧٥ / ١ ، ٢ من قانون العقوبات ، ومحكمة أول درجة قضت بجلسة ٢٠ من نوفمبر سنة ٢٠٠٠ غيابياً بحبس كل متهم سنتين مع الشغل وكفالة مائتي جنيه لكل ووضع كل متهم تحت مراقبة الشرطة لمدة سنتين تبدأ من نهاية تنفيذ العقوبة ، فعارض كل من المتهمين الأول والسادس والسابع ، وذات المحكمة قضت بتاريخ ٢٤ من إبريل سنة ٢٠٠١ بقبول المعارضة شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه ، فاستأنفوا ومحكمة ثاني درجة قضت بجلسة ٤ من يوليه سنة ٢٠٠١ غيابياً بسقوط الاستئناف ، فعارضوا فقضت المحكمة بجلسة ١٤ من نوفمبر سنة ٢٠٠١ بقبول المعارضة شكلاً وفى الموضوع بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف ، فطعن المحكوم عليهم الأول والسادس والسابع في هذا الحكم بطريق النقض ومحكمة استئناف القاهرة قضت بجلسة ١٩ من إبريل سنة ٢٠٠٩ بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة ، وإذ أعيدت القضية إلى محكمةثاني درجة – بهيئة مغايرة – قضت بجلسة ١٥ من نوفمبر سنة ٢٠٠٩ باعتبار المعارضة كأن لم تكن ، فطعن المحكوم عليهم الأول والسادس والسابع في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية ومحكمة استئناف القاهرة قضت بجلسة ١٨ من سبتمبر سنة ٢٠١٢ بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه – بالنسبة للطاعنين – وتحديد جلسة لنظر الموضوع .

ومن حيث إن المتهمين أعلنوا بالجلسة المحددة لنظر معارضتهم الاستنئافية وحضر الأول ومعه محاميه وأنكر الاتهام المسند إليه ولم يحضر الباقين ، والحاضر مع المتهم الأول طلب تعديل مادة القيد بجعلها المادة ٣٧٥ مكرراً فقرة ١ ، ٢ بدلاً من المادة ٣٧٥ فقرة ١ ، ٢ من قانون العقوبات ، ودفع بعدم دستورية نص المادة ٣٧٥ مكرراً المضافة بالقانون رقم ٦ لسنة ١٩٩٨ إلى قانون العقوبات ، وقرر أن المتهم الأول مريض والمحكمة لاحظت أعراض المرض عليه ، وطلب قبول الاستئناف شكلاً ، والمحكمة أمرت بتعديل قيد الاتهام بجعله المادة ٣٧٥ مكرراً من قانون العقوبات بدلاً من المادة ٣٧٥ فقرة أولى وثانية وذلك في مواجهة النيابة والدفاع الحاضر مع المتهم .

ومن حيث إن الاستئناف استوفي أوضاعه الشكلية ، ومن ثم يتعين إلغاء الحكم الغيابي الاستئنافي وقبول الاستئناف شكلاً دون النص على ذلك في المنطوق .

ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بتاريخ ٧ من مايو سنة ٢٠٠٦ في الدعوى رقم ٨٣ لسنة ٢٣ قضائية دستورية بعدم دستورية القانون رقم ٦ لسنة ١٩٩٨ بإضافة باب جديد إلى أبواب الكتاب الثالث من قانون العقوبات – في جميع ما تضمنه من أحكام – ومن بينها نص المادة ٣٧٥ مكرراً المضافة بمقتضاه إلى القانون رقم ٦ لسنة ١٩٩٨ والتي أنزل الحكم المستأنف بمقتضاها العقاب بالمتهمين ، وذلك لصدوره على خلاف الأوضاع المقررة في المادة ١٩٥ من الدستور ، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ ١٠ من مايو سنة ٢٠٠٦ .
لما كان ذلك ، وكانت المادة ٤٩ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ قد نصت على أن : " أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة ، وتنشر الأحكام والقرارات المشار إليها في الجريدة الرسمية وبغير مصروفات خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ صدورها ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ،فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن " ، وكان حكم المحكمة الدستورية العليا سالف البيان قد اشتمل قضاؤه على عدم دستورية نص جنائي هو نص المادة ٣٧٥ مكرراً المضافة بالقانون رقم ٦ لسنة ١٩٩٨ والتي جرم الشارع بمقتضاها فعل الترويع والتخويف " البلطجة " والعقاب عليه بعقوبة الحبس ، وكان قضاء المحكمة الدستورية سالفة الذكر يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهمين واجب تطبيقه في شأن هذه التهمة ما دامت الدعوى الجنائية المرفوعة عليهم ما زالت قائمة لم يفصل فيها بحكم بات وذلك إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات ،فإن الحكم المستأنف الذي استند إلى هذا النص في الإدانة – وإن صدر قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا ونشره – يعتبر كأن لم يكن .
لما كان ذلك ، وكان مفاد ما تقدمأن الفعل الذي قارفه المتهمان – على فرض ثبوته - يعتبر وكأنه لم يؤثم ، فإنه يتعين القضاء بقبول الاستئناف شكلاً وفي موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المستأنفينمما أسند إليهم عملاً بالفقرة الأولي من المادة ٣٠٤ من قانون الإجراءات الجنائية .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهمين مما أسند إليهم .

أمين السر نائب رئيس المحكمة