محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٠١٣٢ لسنة ٧٨ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠١٠/٠٥/١١
مكتب فنى ( سنة ٦١ - قاعدة ١٠٩ - صفحة ٦٦٥ )
العنوان :

تحكيم . دعوى "دعوى بطلان حكم التحكيم" . بطلان . قانون . إثبات .

الموجز :

المحكمة التى تنظر دعوى البطلان . قضاؤها ببطلان حكم التحكيم من تلقاء ذاتها . شرطه . تضمنه ما يخالف النظام العام في مصر . م٥٣ / ٢ ق٢٧ لسنة ١٩٩٤ . تحقق هذا الشرط عند مخالفة أحد المبادئ الأساسية في التقاضى . عدم كفاية مخالفة قاعدة آمرة في القانون المصري للقضاء به . م ٥٣ / ١ / ج , ز ق٢٧ لسنة ١٩٩٤ .

القاعدة :

إذ كان قانون التحكيم رقم ٢٧ لسنة ١٩٩٤ قد خول بنص الفقرة الثانية من المادة ٥٣ منه للمحكمة التى تنظر دعوى البطلان سلطة القضاء ببطلان حكم التحكيم من تلقاء ذاتها , إذا تضمن الحكم ما يخالف النظام العام في مصر , وقد تحدث المخالفة بسبب عدم احترام ما ينص عليه القانون بالنسبة للعملية التحكيمية , وقد تكون المخالفة هى فقط القضاء بما يخالف النظام العام في مصر , فلا يكفى مخالفة الحكم لقاعدة آمرة في القانون المصري , وتعتبر مخالفة أحد المبادئ الأساسية في التقاضى كمبدأ المساواة أو الحق في الدفاع مخالفة متعلقة بالنظام العام تؤدى إلى بطلان الإجراءات وبالتالى بطلان الحكم إذا أثرت فيه هذه المخالفة ، هذا فضلاً عن توافر حالة البطلان التى تنص عليها المادة ٥٣ / ١ / ج , ولهذا فإن الإخلال بحق الدفاع يؤدى إلى بطلان الحكم إذا كان قد أثر في الحكم إعمالاً لنص المادة ٥٣ / ١ / ز من قانون التحكيم سالف البيان .

الحكم



باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة التجارية

برئاسة السيد القاضى / مصطفى عزب مصطفى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة/ عبد المنعم دسوقى ، أحمد الحسينى يوسف
ناصر السعيد مشالى نواب رئيس المحكمة
ووائل سعد رفاعى
وبحضور السيد رئيس النيابة / على رزق
والسيد أمين السر / عاطف القطامى
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بالقاهرة .
فى يوم الثلاثاء ٢٧ من جمادى الأولى سنة ١٤٣١ه الموافق ١١ من مايو سنة ٢٠١٠م.
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم ١٠١٣٢ لسنة ٧٨ قضائية .
المرفوع من :
السيد / منير غبور حنا .
محله المختار مكتب الدكتور / فتحى والى المحامى ٢٥ شارع الدجلة , ناصية شهاب , المهندسين ، محافظة الجيزة .
حضر عنه الأستاذ الدكتور/ فتحى والى المحامى
ضد
شركة المجموعة الأمريكية الدولية ATG .
يعلن فى مواجهة النيابة العامة لإعلانها بالطرق الدبلوماسية ٧٠ شارع باين استريت , نيويورك , الولايات المتحدة .
حضر عنها الأستاذة / أمل عفيفى المحامية .
الوقائع
بتاريخ ٣ / ٧ / ٢٠٠٨ طُعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ ٧ / ٥/ ٢٠٠٨ فى الدعوى رقم ٧٠ لسنة ١٢٣ق تحكيم ، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه, وبذات التاريخ أودع مذكرة شارحة للطعن .
وفى ٣١/١/٢٠٠٩ أُعلنت الشركة المطعون ضدها بصحيفة الطعن , وفى ١١/٢/٢٠٠٩ أودعت مذكرة طلبت فيها رفض الطعن .
وفى ٢٦/٥/٢٠٠٩ أمرت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً .
أودعت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى ٢٤/ ١١/ ٢٠٠٩ عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر حددت جلسة ٩/ ٢/ ٢٠١٠ لنظره وفيها سمعت الطعن على ما هو مبين بمحضر الجلسة . صمم محامى الطاعن ومحامى المطعون ضدها والنيابة العامة كل على ما جاء بمذكرته ، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر/ عبد المنعم دسوقى " نائب رئس المحكمة " ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم ٧٠ لسنة ١٢٣ ق تحكيم لدى محكمة استئناف القاهرة على الشركة المطعون ضدها بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ حكم التحكيم رقم ١٢٥٥٢ الصادر من مركز القاهرة للتحكيم الدولى بتاريخ ١٤ من مارس سنة ٢٠٠٦ وفى الموضوع ببطلانه , وقال بياناً لها , إنه بموجب عقد مؤرخ ١٤ من أغسطس سنة ٢٠٠٠ تم الاتفاق بين طرفيه البائعين وهو أحدهم
والمطعون ضدها كمشترية تقوم بشراء أسهم الشركة الفرعونية للتأمين بنسبة ٩٠% وبحد أدنى ٧٥% , واتفق الطرفان على أنه فى حالة فشل التسوية الودية يتم اللجوء إلى التحكيم لحل ما ينشأ عن العقد من نزاع , وإذ لجأت المطعون ضدها إليه بتاريخ ٢٨ من يناير سنة ٢٠٠٣ بموجب القضية التحكيمية رقم ١٢٥٥٢/EC بطلب إلزام الطاعن بأداء تعويض لوجود تناقضات فى حسابات الشركة الفرعونية على أساس المسئولية التضامنية للبائعين وفقاً للعقد , ولدى نظر التحكيم طلب الطاعن إدخال باقى البائعين فى الطرف الثانى من العقد المؤرخ ١٤ من أغسطس سنة ٢٠٠٠ سالف البيان خصوماً فى التحكيم فصدر حكم فرعى برفض طلبه , وبتاريخ ١٤ من مارس سنة ٢٠٠٦ حكمت هيئة التحكيم بإلزام المحتكم ضده ( الطاعن ) بسداد مبلغ ثلاثة وعشرين مليوناً وثمانمائة وسبعة وتسعين ألفاً وأربعمائة واثنين وسبعين جنيهاً مصرياً إلى المحتكمة ( المطعون ضدها ) مع فوائد سنوية بسعر ٤% تسرى من تاريخ هذا الحكم حتى تمام السداد مع إلزامه بمصاريف التحكيم على النحو المبين به . أقام الطاعن الدعوى رقم ٧٠ لسنة ١٢٣ ق أمام محكمة استئناف القاهرة على المطعون ضدها بطلب بطلان حكم التحكيم لعدم إدخال باقى أفراد الطرف الثانى بالعقد محل النزاع البائعين خصوماً فى التحكيم ولباقى الأسباب , وبتاريخ ٧ من مايو سنة ٢٠٠٨ قضت المحكمة برفض الدعوى . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه , وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك فى صحيفة دعوى البطلان وبمذكرته المقدمة بتاريخ ١٠ من يناير سنة ٢٠٠٨ أمام محكمة الاستئناف بأن رفض هيئة التحكيم طلبه إدخال باقى البائعين معه فى خصومة التحكيم يخالف المقاصد الكبرى للقانون المصرى المتعلقة بالنظام العام التى تقضى بحفظ حقوق المدينين المتضامنين وعدم تحميل أحدهم
بأكثر من نصيبه وهو ما قضى به حكم التحكيم وألزمه وحده بدفع الدين دونهم وهو ما يزيد عن مبلغ ٢٣ مليون جنيه مصرى بزعم أن نصيبه فى الدين حوالى ١١% مما لا يستطيع معه الرجوع عليهم لأنهم لا يُحاجون بهذا الحكم وما أكده فى مذكرته بأنه للمدين إدخال باقى المدينين المتضامنين حتى إذ حكم عليه بكل الدين حكم له على كل منهم بقدر حصته وليس للمحكمة رفض هذا الإدخال وإلا فإنها تكون قد أخطأت خطأً إجرائياً أثر فى الحكم مما يبطله عملاً بالمادة ٥٣/١ , ز من قانون التحكيم رقم ٢٧ لسنة ١٩٩٤ إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وواجه هذا الدفاع بأن الدعوى التحكيمية ليست من الدعاوى التى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين مما يعيبه .
وحيث إن هذا النعى فى أساسه سديد , ذلك بأن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه وإن خلا التقنين المدنى من تحديد المقصود بالنظام العام , إلا أن المتفق عليه أنه يشمل القواعد التى ترمى إلى تحقيق المصلحة العامة للبلاد سواء من الناحية السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية والتى تتعلق بالوضع الطبيعى المادى والمعنوى لمجتمع منظم وتعلو فيه على مصالح الأفراد , وهى فكرة نسبية فالقاضى فى تحديد مضمونها مقيد بالتيار العام السائد بشأنها فى بلده وزمانه , مما تعتبر معه مسألة قانونية تخضع لرقابة محكمة النقض وفى ذلك ضمانة كبرى لإقامة هذا التحديد على أسس موضوعية . وكان الدستور وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة قد حرص على إعمال حق التقاضى فى محتواه دستورياً بما لا يجوز معه قصر مباشرته على فئة دون أخرى أو إجازته فى حالة بذاتها دون سواها , أو إرهاقه بعوائق منافية لطبيعته , لضمان أن يكون النفاذ إليه حقاً لكل من يلوذ به , غير مقيد فى ذلك إلا بالقيود التى يقتضيها تنظيمه , والتى لا يجوز بحال أن تصل إلى حد مصادرته , وكان قانون التحكيم رقم ٢٧ لسنة ١٩٩٤ قد خول بنص الفقرة الثانية من المادة ٥٣ منه للمحكمة التى تنظر دعوى البطلان سلطة القضاء ببطلان حكم التحكيم من تلقاء ذاتها , إذا تضمن الحكم ما يخالف النظام العام فى مصر , وقد تحدث المخالفة بسبب عدم احترام
ما ينص عليه القانون بالنسبة للعملية التحكيمية , وقد تكون المخالفة هى فقط القضاء بما يخالف النظام العام فى مصر , فلا يكفى مخالفة الحكم لقاعدة آمرة فى القانون المصرى , وتعتبر مخالفة أحد المبادئ الأساسية فى التقاضى كمبدأ المساواة أو الحق فى الدفاع مخالفة متعلقة بالنظام العام تؤدى إلى بطلان الإجراءات وبالتالى بطلان الحكم إذا أثرت فيه هذه المخالفة هذا فضلاً عن توافر حالة البطلان التى تنص عليها المادة ٥٣/١/ج , ولهذا فإن الإخلال بحق الدفاع يؤدى إلى بطلان الحكم إذا كان قد أثر فى الحكم إعمالاً لنص المادة ٥٣/١/ز من قانون التحكيم سالف البيان , ويقع عبء إثبات تعييب الإجراءات على من يتمسك بالبطلان , وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن طلب المدين إدخال المدينين المتضامنين معه للرجوع عليهم بما يؤديه من الدين كل بقدر نصيبه , ويتعين على المحكمة إجابته إلى طلبه وتأجيل الدعوى لإدخال باقى المدينين , إذا كان المدين قد كلفهم بالحضور خلال ثمانية أيام من تاريخ رفع الدعوى عليه من الدائن , أو إذا كانت الثمانية أيام المذكورة لم تنقض قبل الجلسة المحددة لنظر الدعوى . لما كان ذلك , وكان الطاعن قد تمسك بدفاعه محل النعى أمام محكمة الاستئناف لأن رفض طلبه إدخال باقى البائعين المتضامنين معه فى خصومة التحكيم يخالف المقاصد الكبرى للقانون المصرى المتعلقة بالنظام العام التى تقضى بحفظ حقوق المدينين المتضامنين وعدم تحميل أحدهم بأكثر من نصيبه , وهو دفاع إن صح قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى إلا أن الحكم المطعون فيه لم يقسطه حقه من البحث والتمحيص وواجهه بأن الدعوى التحكيمية ليست من الدعاوى التى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين وانتهى إلى رفض طلبه ورتب على ذلك قضاءه بإلزامه بالمبلغ المقضى به , مما حجبه عن بحث ما إذا كان طلبه لاتخاذ إجراءات الإدخال قد تم فى الميعاد المقرر للوقوف على مدى لزوم هذا الإدخال فى
الدعوى التحكيمية ومدى مساسه بأحد المبادئ الأساسية فى التقاضى المتعلقة بالنظام العام , فجاءت أساب الحكم المطعون فيه الواقعية مبهمة وقاصرة بحيث تعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .

لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه , وألزمت المطعون ضدها المصروفات , ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة , وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها مجدداً بهيئة أخرى .
أمين السر نائب رئيس المحكمة