محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٣ لسنة ٢٠١٠ قضائية

الهيئة العامة للمواد الجنائية - جلسة ٢٠١٢/٠٣/١٩
مكتب فنى ( سنة ٥٥ - قاعدة ٤ - صفحة ٢٢ )
العنوان :

محكمة استئنافية " نظرها الدعوى والحكم فيها " . حكم " بيانات الديباجة "" تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

الموجز :

تضمن ملف الطعن حكمين صادرين من الدائرة الاستئنافية بذات التاريخ . اعتناق أحدهما أسباب حكم محكمة أول درجة وتأييده لأسبابه بعد إيراد وصف الاتهام في ديباجته . عدم التفات محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة إلي الحكم الآخر والقضاء برفض الطعن . صحيح . علة وأثر ذلك ؟

القاعدة :

لما كان البين من المفردات المضمومة أن ملف الطعن قد تضمن حكمين صادرين من الدائرة الاستئنافية بذات التاريخ وأن أحدهما هو الذى اعتنق أسباب حكم محكمة أول درجة وأيده للأسباب الواردة به وقد أورد في ديباجته وصف التهمتين اللتين دان الطاعن بهما، وكانت المحكمة الاستئنافية رأت كفاية الأسباب التى بنى عليها الحكم المستأنف بالنسبة لثبوت التهمة في حق الطاعن ، فإن ذلك يكون تسبيباً كافياً ، وهو ذات الحكم الذى كان محل نظر الطعن أمام محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة ، ولم تلتفت المحكمة إلى الحكم الآخر ولم يكن في حسبانها ، فإن ما يثيره الطاعن في أسباب طعنه واعتنقته النيابة العامة في المذكرة المرفقة كسند للطلب المعروض منها لا يعدو أن يكون طعناً بالنقض على قضاء الحكم المعروض ومحاولة إعادة طرح ذات القضية للمرة الثانية أمام الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض. ومن ثم فإن منعى المحكوم عليه والنيابة العامة يكون غير سديد، ويكون قضاء محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة - برفض الطعن الماثل - قد التزم ما استقر عليه قضاء محكمة النقض من مبادئ قانونية بما يوجب إقرار الحكم المعروض والقضاء بعدم قبول الطلب .

الحكم
--- الوقائع ---
اتهمت النيابة العامة المحكوم عليه وآخر بأنهما: المتهم الأول "مقدم الطلب": ١- وهو من العاملين بشركة ..... ومودع لديه بسبب وظيفته سر خصوصي ائتُمن عليه قام بإفشائه على النحو المبين بالأوراق. ٢- شرع فى الحصول على مبلغ من النقود من الشركة السالفة البيان وكان ذلك بالتهديد وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو الإبلاغ عن الواقعة. المتهم الثاني:- هدد مسئولي الشركة السالفة الذكر شفاهة بواسطة المتهم الأول للحصول على مبلغ من النقود. وطلبت عقابهما بالمواد ٤٥ و٤٧ و٣١٠ و٣٢٦ و٣٢٧/ ٣ من قانون العقوبات. وادعى رئيس مجلس إدارة شركة ...... بصفته مدنياً قبل المتهمين بمبلغ ٥٠٠١ جنيه على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح ...... قضت حضورياً بتاريخ ...... من ...... سنة ...... عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم الأول ثلاثة أشهر مع الشغل عن التهمة الأولى وستة أشهر مع الشغل عن التهمة الثانية وحبس المتهم الثاني ثلاثة أشهر مع الشغل والنفاذ وبإلزامهما بأن يؤديا للمدعي بالحق المدني بصفته مبلغ خمسة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المؤقت.
استأنفا وقيد استئنافهما برقم ..... لسنة ..... مستأنف ...... ومحكمة ..... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بالنسبة للمتهم الثاني بتاريخ ٧ من أكتوبر سنة ٢٠٠٤ بسقوط الحق فى الاستئناف. كما قضت حضورياً بالنسبة للمتهم الأول بتاريخ ٩ من ديسمبر سنة ٢٠٠٤ بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبسه شهر عن التهمة الأولى وشهر عن الثانية والتأييد فيما عدا ذلك.
فطعن وكيل المحكوم عليه الأول فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنه برقم ..... لسنة ...... القضائية طعون نقض الجنح. ومحكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة "منعقدة فى غرفة المشورة" قضت بتاريخ ٢٢ من أبريل سنة ٢٠١٠ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
وبتاريخ ٤ من مايو سنة ٢٠١٠ قدم المحكوم عليه طلباً إلى النائب العام بغية عرض الأوراق على الهيئة العامة للمواد الجنائية للعدول عن الحكم الصادر من محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة "المنعقدة فى غرفة المشورة" لمخالفته للمبادئ المستقرة فى قضاء محكمة النقض. وبتاريخ ١٦ من يونيه سنة ٢٠١٠ قدم النائب العام طلباً مشفوعاً بمذكرة موقع عليها من محام عام لعرض الحكم المذكور على الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض قيد برقم ٣ لسنة ٢٠١٠ عرض الهيئة العامة .
--- المحكمة ---
حيث إن النائب العام - وبناء على طلب من المحكوم عليه ..... - طلب فى كتابه المؤرخ ١٦/ ٦/ ٢٠١٠ من رئيس محكمة النقض عرض ملف الطعن رقم ..... لسنة ..... القضائية طعون نقض الجنح الذي قضت فيه محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة منعقدة فى غرفة المشورة بجلسة ٢٢/ ٤/ ٢٠١٠ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه، على الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض إعمالاً لنص المادة "٣٦" مكرراً بند "٢" من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدل بالقانونين رقمي ٧٤، ١٥٣ لسنة ٢٠٠٧.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة اتهمت المحكوم عليه وآخر بأنهما فى غضون شهر ........ سنة ....... المتهم الأول (الطاعن) ........: ١- وهو من العاملين بشركة ........ ومودع لديه بسبب وظيفته سر خصوصي ائتمن عليه قام بإفشائه على النحو المبين بالأوراق. ٢- شرع فى الحصول على مبلغ من النقود من الشركة السالفة الذكر، وكان ذلك بالتهديد، وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو الإبلاغ عن واقعة التهديد. المتهم الثاني - المحكوم عليه الآخر - هدد مسئولي الشركة السالفة الذكر شفاهة بواسطة المتهم الأول للحصول على مبلغ من النقود وطلبت النيابة العامة عقابهما بالمواد ٤٥، ٤٧، ٣١٠، ٣٢٦، ٣٢٧/ ٣ من قانون العقوبات.
وبتاريخ ١٧/ ٢/ ٢٠٠٤ قضت محكمة ....... الجزئية حضورياً بحبس المتهم الأول - الطاعن - ثلاثة أشهر مع الشغل عن التهمة الأولى، وستة أشهر مع الشغل عن التهمة الثانية، وحبس المتهم الثاني ثلاثة أشهر مع الشغل والنفاذ وإلزامهما بأن يؤديا للمدعي بالحق المدني بصفته مبلغ خمسة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المؤقت.
وبتاريخ ٧/ ١٠/ ٢٠٠٤ قضت محكمة ......... بهيئة استئنافية غيابياً بالنسبة للمتهم الثاني بسقوط الحق فى الاستئناف. كما قضت بتاريخ ٩/ ١٢/ ٢٠٠٤ بالنسبة للمتهم الأول - الطاعن - حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبسه شهر عن التهمة الأولى وشهر عن التهمة الثانية والتأييد فيما عدا ذلك.
طعن المحكوم عليه الأول فى هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ ٢٢/ ٤/ ٢٠١٠ قضت محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة منعقدة فى غرفة المشورة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه، لأسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى وأورد على ثبوتها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وأن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة وظروفها، وأن المحكمة الاستئنافية إذا رأت تأييد الحكم المستأنف لأسبابه فإنه يكفي الإحالة إليها دون ذكر الأسباب. ومن حيث إن مبنى طلب النيابة العامة هو أن الحكم المعروض قد خالف المبادئ المستقر عليها فى قضاء محكمة النقض من وجوب اشتمال الحكم على الأسباب التي بني عليها وبيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، وأن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه، وأن يلتزم فى بيانه للواقعة بالفعل المسند للمتهم دون غيره، وأن يبني على العناصر المستمدة من أوراق الدعوى.
ومن حيث إن ما أثارته النيابة العامة فى أسباب طلبها الماثل مردود عليه بأنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها، فليس فى القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب فى حكمها بل يكفي أن تحيل إليها، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها صادرة منها. لما كان ذلك، وكان البين من المفردات المضمومة أن ملف الطعن قد تضمن حكمين صادرين من الدائرة الاستئنافية بذات التاريخ وأن أحدهما هو الذي اعتنق أسباب حكم محكمة أول درجة وأيده للأسباب الواردة به وقد أورد فى ديباجته وصف التهمتين اللتين دان الطاعن بهما، وكانت المحكمة الاستئنافية رأت كفاية الأسباب التي بني عليها الحكم المستأنف بالنسبة لثبوت التهمة فى حق الطاعن، فإن ذلك يكون تسبيباً كافياً، وهو ذات الحكم الذي كان محل نظر الطعن أمام محكمة الجنايات منعقدة فى غرفة المشورة، ولم تلتفت المحكمة إلى الحكم الآخر ولم يكن فى حسبانها، فإن ما يثيره الطاعن فى أسباب طعنه واعتنقته النيابة العامة فى المذكرة المرفقة كسند للطلب المعروض منها لا يعدو أن يكون طعناً بالنقض على قضاء الحكم المعروض ومحاولة إعادة طرح ذات القضية للمرة الثانية أمام الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض. ومن ثم فإن منعى المحكوم عليه والنيابة العامة يكون غير سديد، ويكون قضاء محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة - برفض الطعن الماثل - قد التزم ما استقر عليه قضاء محكمة النقض من مبادئ قانونية بما يوجب القضاء بعدم قبول الطلب المعروض .