محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٥٢ لسنة ٧٨ قضائية

الهيئة العامة للمواد المدنية - جلسة ٢٠١٠/٠٥/١٦
مكتب فنى ( سنة ٥٤ - قاعدة ١ - صفحة ٧ )
العنوان :

قانون " سريانه من حيث الزمان " " الاستدراك التشريعى " . نقض " إجراءات الطعن : إيداع الكفالة " .

الموجز :

ورود خطأ مادى لدى نشر القانون ٧٦ لسنة ٢٠٠٧ بالجريدة الرسمية برقم المادة ٢٥٤ / ١ مرافعات ترتب عليه تجهيل ولبس بالنص المراد تعديله بشأن مضاعفة الكفالة إلى مائتى وخمسين جنيهاً . إقامة الطاعنين طعونهم الراهنة قبل تاريخ نشر الاستدراك الذى أزال ذلك اللبس وإيداعهم خلال الأجل المقرر كفالة مائة خمسة وعشرين جنيهاً عن كل طعن . أثره . قبول الطعون شكلاً . علة ذلك . اعتبار نشر الاستدراك المعول عليه بشأن التعديل . وجوب الاعتداد بصحة ما سدده الطاعنون من كفالات قبل نشر الاستدراك .

القاعدة :

إذ كان الطاعنون قد أقاموا الطعون الثلاثة المطروحة بتاريخ ٢ / ١ / ٢٠٠٨ قبل نشر الاستدراك الذى أزال اللبس ( ورود خطأ مادى لدى نشره القانون رقم ٧٦ لسنة ٢٠٠٧ بالجريدة الرسمية ) في خصوص رقم المادة سالفة البيان وأودعوا خلال الأجل المقرر لهم كفالة مقدارها ١٢٥ جنيه لكل طعن وهى التى يتعين عليهم إيداعها في هذا التاريخ باعتبار أن تاريخ نشر الاستدراك في ٣ / ٧ / ٢٠٠٨ هو المعّول عليه بشأن مضاعفة الكفالة إلى ٢٥٠ جنيه، ومن ثم يضحى ما أثير حول عدم سداد الطاعنين فيها كامل الكفالة قائماً على غير أساس ، ويتعين بالتالى الاعتداد بصحة ما سدده الطاعنون من كفالات في الطعون الثلاثة بتاريخ ٢ / ١ / ٢٠٠٨ قبل نشر الاستدراك التشريعى في ٣ / ٧ / ٢٠٠٨ بشأن مضاعفة الكفالة المنصوص عليها في المادة ٢٥٤ / ١ مرافعات ، وإذا استوفت هذه الطعون الثلاثة أوضاعها الشكلية المقررة في القانون بما يوجب القضاء بقبولها شكلاً .

الحكم

جلسة ١٦ مايو سنة ٢٠١٠

برئاسة السيد المستشار/ عادل عبد الحميد رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين نواب رئيس المحكمة كمال محمد محمد نافع، محمد ممتاز متولى، محمد محمد على طيطة، عبد العال السمان، محمد السيد إبراهيم السعيد محمد الضهيرى، كمال محمد مراد نصيب، عزت عبد الجواد أحمد عمران، محمد جمال الدين محمد حسين حامد، عزت عبد الله البندارى ومحمد شهاوى عبد ربه خليفة.

(١)
الطعون أرقام ٥٢ و ٧١ و ٧٢ لسنة ٧٨ القضائية (هيئة عامة)

(١) قانون "سريانه من حيث الزمان".
نشر القانون بالجريدة الرسمية. السبيل الوحيد للعلم به وحلول ميعاد بدء سريانه. م ١٨٨ من الدستور. أثره. امتناع الاعتذار بالجهل به. افتراض علم الكافة بالإجراءات التى أوجبها القانون ذلك القانون. شرطه. عدم قيام أسباب تحول حتمًا دون قيام ذلك الافتراض. مفاده. إنباء المخاطبين بمحتوى القانون. شرطه. علمهم بأحكامه. نفاذ القانون. مناطه. افتراض إعلامهم به بنشره بعد إصداره من السلطة المختصة.
٢ - قانون "سريانه من حيث الزمان" "الاستدراك التشريعي".
الاستدراك التشريعى. ماهيته. تصويب الأخطاء المادية أو المطبعية التى تكتنف نشر القانون بالجريدة الرسمية لتوافر قرينة العلم بالقاعدة القانونية الصحيحة وفق ما أصدرها المشرع. الأخطاء المادية أو المطبعية التى يترتب عليها الغموض أو التجهيل أو اللبس بالنص المراد استحداثه أو تعديله وتؤثر فى المركز القانونى للمخاطبين بأحكامه. عدم جواز افتراض قرينة العلم بالقاعدة القانونية المستحدثة أو المعدلة. وجوب توافر العلم بالقاعدة القانونية الصحيحة لمحاجاة الكافة بها. سريان الاستدراك بشأنها من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية وتطبيقه على التصرفات اللاحقة للنشر.
٣ - بطلان "بطلان الطعن". نظام عام. نقض "إجراءات الطعن: إيداع الكفالة".
الطعن بالنقض. وجوب إيداع الكفالة خزانة المحكمة قبل إيداع صحيفته أو خلال الأجل المقرر له. م ٢٥٤ مرافعات. تخلف ذلك. أثره. بطلان الطعن. تعلق بالنظام العام.
(٤، ٥) قانون "سريانه من حيث الزمان" " الاستدراك التشريعي". نقض "إجراءات الطعن: إيداع الكفالة".
(٤) ورود خطأ مادى لدى نشر القانون ٧٦ لسنة ٢٠٠٧ بالجريدة الرسمية برقم المادة ٢٥٤/ ١ مرافعات ترتب عليه تجهيل ولبس بنص تلك المادة المراد تعديلها بشأن مضاعفة الكفالة إلى مثلها. صدور استدراك بتصحيح ذلك الخطأ. أثره. وجوب اعتبار نشر الاستدراك المعول عليه.
(٥) ورود خطأ مادى لدى نشر القانون ٧٦ لسنة ٢٠٠٧ بالجريدة الرسمية برقم المادة ٢٥٤/ ١ مرافعات ترتب عليه تجهيل ولبس بالنص المراد تعديله بشأن مضاعفة الكفالة إلى مائتى وخمسين جنيهًا. إقامة الطاعنين طعونهم الراهنة قبل تاريخ نشر الاستدراك الذى أزال ذلك اللبس وإيداعهم خلال الأجل المقرر كفالة مائة خمسة وعشرين جنيهًا عن كل طعن. أثره. قبول الطعون شكلاً. علة ذلك. اعتبار نشر الاستدراك المعول عليه بشأن التعديل. وجوب الاعتداد بصحة ما سدده الطاعنون من كفالات قبل نشر الاستدراك.
١ - إن النص فى المادة ١٨٨ من الدستور على أن " تنشر القوانين بالجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم إصدارها ويعمل بها بعد شهر من اليوم التالى لتاريخ نشرها إلا إذا حددت لذلك ميعادًا آخر " يدل ـ على أن نشر القانون بالجريدة الرسمية بعد إصداره من السلطة المختصة هو الطريق الوحيد الذى رسمه الدستور ليتوافر للمخاطبين بأحكامه العلم به ولا يعذر أحد بعد ذلك بجهله به إلا أن افتراض علم الكافة بالإجراءات التى أوجبها ذلك القانون مرهون بعدم قيام أسباب تحول حتمًا دون قيام هذا الافتراض - مما مفاده - أن علم المخاطبين بأحكام القانون يعتبر شرطًا لأنبائهم بمحتواه وكان نفاذه يفترض إعلامهم به من خلال نشره بالجريدة الرسمية بعد إصداره من السلطة المختصة باعتباره الطريق الوحيد الذى رسمه المشرع ليتوافر للمخاطبين بأحكامه العلم به وحلول الميعاد المحدد لبدء سريانه.
٢ - المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أنه إذا اكتنف نشر القانون بالجريدة الرسمية أخطاء مادية أو مطبعية فإنه من المتعين التزامًا بوجوب قرينة العلم بالقاعدة القانونية الصحيحة - حسب ما أصدرها المشرع - تصويب هذه الأخطاء بنشرها بالجريدة الرسمية التزامًا بالأصل العام طالما أن هذه الأخطاء لا أثر لها فى العلم بالقاعدة القانونية الصحيحة، وهو ما يطلق عليه اصطلاحًا "الاستدراك التشريعي" فإذا كانت هذه الأخطاء المادية أو المطبعية المنشور بشأنها الاستدراك قد ترتب عليها غموض أو تجهيل أو لبس بالنص المراد استحداثه أو تعديله وتؤثر فى المركز القانونى للمخاطبين بأحكام القانون، فإن قرينة العلم بالقاعدة القانونية الصحيحة المستحدثة أو المعدلة لا يمكن افتراضها ومن ثم يتعين فى هذه الحالات وجوب توافر العلم بالقاعدة القانونية الصحيحة التى أصدرها المشرع حتى يحاج بها الكافة وبالتالى فإن الاستدراك - استثناءً من الأصل العام - لا يسرى إلا من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية ولا يطبق إلا على التصرفات اللاحقة لذلك دون تلك التى تمت فى ظل النص قبل تصويبه ونشره.
٣ - المقرر - أن المشرع أوجب بنص المادة ٢٥٤ من قانون المرافعات إيداع الكفالة خزانة المحكمة قبل إيداع صحيفة الطعن أو خلال الأجل المقرر له وإلا كان الطعن باطلاً وكان لكل ذى مصلحة أن يتمسك بهذا البطلان وللمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها لأن إجراءات الطعن من النظام العام.
٤ - إذ كان المشرع حال إصداره للقانون رقم ٧٦ لسنة ٢٠٠٧ بمضاعفة الكفالة الواردة بنص المادة ٢٥٤/ ١ مرافعات إلى مثلها ولدى نشره للقانون بالجريدة الرسمية أورد خطأ ماديًا ترتب عليه تجهيل ولبس بالنص المراد تعديله عند تقريره مضاعفة الكفالة الواردة بنص المادة ٣٥٤/ ١ مرافعات، مما حدا به إلى تدارك ذلك بنشره بجعله ٢٥٤/ ١ مرافعات، ومن ثم توافر للمخاطبين بأحكامه العلم به من ذلك التاريخ الأمر الذى يتعين معه اعتبار نشر الاستدراك بالجريدة الرسمية هو التاريخ المعول عليه. استدراكًا بالعدد رقم ٢٧ بالجريدة الرسمية بتاريخ ٣/ ٧/ ٢٠٠٨ بتصحيح ذلك النص.
٥ - إذ كان الطاعنون قد أقاموا الطعون الثلاثة المطروحة بتاريخ ٢/ ١/ ٢٠٠٨ قبل نشر الاستدراك - الذى أزال اللبس (ورود خطأ مادى لدى نشره القانون رقم ٧٦ لسنة ٢٠٠٧ بالجريدة الرسمية) فى خصوص رقم المادة سالفة البيان - وأودعوا خلال الأجل المقرر لهم كفالة مقدارها ١٢٥ جنيه لكل طعن وهى التى يتعين عليهم إيداعها فى هذا التاريخ باعتبار أن تاريخ نشر الاستدراك فى ٣/ ٧/ ٢٠٠٨ هو المعّول عليه بشأن مضاعفة الكفالة إلى ٢٥٠ جنيه، ومن ثم يضحى ما أثير حول عدم سداد الطاعنين فيها كامل الكفالة قائمًا على غير أساس، ويتعين بالتالى الاعتداد بصحة ما سدده الطاعنون من كفالات فى الطعون الثلاثة بتاريخ ٢/ ١/ ٢٠٠٨ قبل نشر الاستدراك التشريعى فى ٣/ ٧/ ٢٠٠٨ بشأن مضاعفة الكفالة المنصوص عليها فى المادة ٢٥٤/ ١ مرافعات، وإذا استوفت هذه الطعون الثلاثة أوضاعها الشكلية المقررة فى القانون بما يوجب القضاء بقبولها شكلاً.


الهيئة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الطاعن الأول فى الطعون أرقام ٥٢، ٧١، ٧٢ لسنة ٧٨ ق أقام الدعوى رقم. لسنة ١٩٩٩ مدنى شمال القاهرة الابتدائية على باقى الطاعنين والمطعون ضدهم بطلب الحكم بأحقيته فى أخذ العقار المبين بالصحيفة بالشفعة مقابل الثمن الذى تحدده المحكمة من المبلغ المودع خزانتها. وقال بيانًا لذلك أنه علم أن المطعون ضدهن من الخامسة للحادية عشر بعن للمطعون ضدهن من الثانية للرابعة عقار التداعى بالعقد العرفى المؤرخ ٢٤/ ١١/ ١٩٨٥ ولأنه يمتلك حصة شائعة فى العقار المجاور للعقار المشفوع فيه فقد أعلنهن برغبته فى أخذه بالشفعة وأودع الثمن خزانة المحكمة وأقام الدعوى. تمسكت المطعون ضدهن من الثانية للرابعة بأنهن بعن عقار التداعى إلى والدتهن المطعون ضدها الأولى. طعن الطاعن بصورية البيع الأخير. بتاريخ ٢٥/ ١٠/ ١٩٩٩ حكمت المحكمة بأحقية الطاعن فى أخذ عقار التداعى بالشفعة مقابل ثمن مقداره ١٨٠ ألف جنيه. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئنافين رقمى ٦٧٤٠، ٧٢٢٥ لسنة ٣ق القاهرة، واستأنفته المطعون ضدها الأولى بالاستئناف رقم ٧٥٣٧ لسنة ٣ق القاهرة، كما استأنفته المطعون ضدهن من الثانية للرابعة بالاستئناف رقم ٧٥٤٠ لسنة ٣ ق، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافات قضت بتاريخ ٢٤/ ٧/ ٢٠٠٠ بأحقية الطاعن فى أخذ عقار التداعى بالشفعة مقابل ثمن مقداره ١٧٠.٧٠٠ جنيه. طعنت المطعون ضدهن من الأولى للرابعة فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد الطعن برقم ٤٦١٧ لسنة ٧٠ق، وبتاريخ ٧/ ٤/ ٢٠٠٥ قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة. عجلت المطعون ضدهن من الأولى للرابعة السير فى الاستئنافين رقم ٧٥٣٧، ٧٥٤٠ لسنة ٣ق القاهرة، كما أقامت الطاعنة الثانية فى الطعن رقم ٧١ لسنة ٧٨ق والخصم المنضم لها الاستئناف رقم ٩٣٣٨ لسنة ٩ق القاهرة. ضمت المحكمة الاستئناف، وبتاريخ ٥/ ١١/ ٢٠٠٧ قضت فى الاستئناف رقم ٩٣٣٨ لسنة ٩ق بعدم قبوله. وفى الاستئنافين الآخرين بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا برفض الدعوى. طعن الطاعن الأول فى الطعون الثلاثة أرقام ٥٢، ٧١، ٧٢ لسنة ٧٨ق. والطاعنة الثانية والثالث والرابعة فى الطعن رقم ٧١ لسنة ٧٨ق على هذا الحكم بطريق النقض بالطعون سالفة البيان. وقدمت النيابة ثلاثة مذكرات أبدت الرأى فيها ببطلان تلك الطعون وإذ عرضت الطعون على الدائرة فى غرفة مشورة أمرت بضمها وحددت جلسة لنظرها وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدائرة المختصة رأت بجلستها المعقودة بتاريخ ٢٩/ ٨/ ٢٠٠٩ إحالة الطعون الثلاثة سالفة البيان إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية للفصل فى الدفع المبدى من النيابة بشأن الكفالة عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ حيث تبين لها صدور أحكام وقرارات متعارضة من دوائر المحكمة بشأن الكفالة المنصوص عليها فى المادة ٢٥٤/ ١ من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم ٧٦ لسنة ٢٠٠٧ المعمول به اعتبارًا من ١/ ١٠/ ٢٠٠٧ والاستدراك الخاص بتلك المادة المنشور بالعدد ٢٧ من الجريدة الرسمية بتاريخ ٣/ ٧/ ٢٠٠٨ وذلك إلى اتجاهين: -
يقضى الاتجاه الأول - الطعون أرقام ٢١٢٦٧، ٢٠٦٠٠، ١٩٦٢٢، ١٩٣٧٥، ١٩٤٤١، ٢١١٥٨ لسنة ٧٧ق، ١١٤٩، ١٤٩٣، لسنة ٧٨ ق - إلى بطلان تلك الطعون لعدم سداد الطاعنين فيها كامل الكفالة وفق ما نصت عليه المادة ٢٥٤/ ١ من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم ٧٦ لسنة ٢٠٠٧ المعمول به اعتبارًا من ١/ ١٠/ ٢٠٠٧ والتى أقيمت تلك الطعون فى ظل العمل بأحكامه كما لم يبادروا إلى استكمالها قبل انغلاق ميعاد الطعون فيها. بينما يقضى الاتجاه الثانى - الطعن رقم ٢١٢٦٠ لسنة ٧٧ ق جلسة ١٣/ ١/ ٢٠٠٩ - إلى مبدأ مغاير: أنه وحال إصدار المشرع للقانون رقم ٧٦ لسنة ٢٠٠٧ ومضاعفته للكفالة الواردة بنص المادة سالفة البيان إلى مثلها وعند نشر هذا القانون بالجريدة الرسمية وقع خطأ مادى حين ورد بنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة منه على مضاعفة الكفالة الواردة بنص المادة ٣٥٤/ ١ من قانون المرافعات إلى مثلها مما دعا السلطة المختصة بالنشر إلى تداركه بنشرها استدراكًا بالعدد ٢٧ بالجريدة الرسمية بتاريخ ٣/ ٧/ ٢٠٠٨ جرى نصه على أن " تضاعف الكفالة الواردة بالمادة ٢٥٤/ ١ من قانون المرافعات المدنية والتجارية إلى مثلها" ومن ثم تضمن الاستدراك تصحيح المادة ٣٥٤/ ١ لتصبح ٢٥٤/ ١ باعتبار أن الخطأ فى رقم المادة قد ترتب عليه تجهيل بنص المادة المراد تعديلها وأن ذلك من شأنه نفى قرينة العلم المفترضة بالقاعدة القانونية الصحيحة مما يتعين معه اعتبار نشر الاستدراك فى ٣/ ٧/ ٢٠٠٨ هو التاريخ المعمول به بشأن مضاعفة الكفالة إلى ٢٥٠ جنيه.
وحيث إنه ودرءًا لتباين المواقف فى الخصومة الواحدة وتوحيدًا للمبادئ التى ترسيها هذه المحكمة - ارتأت الدائرة المعروض عليها هذه الطعون الثلاثة - وعملاً بنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ جلسة لسنة ١٩٧٢ - إحالتها إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية - للفصل فيما أثير من خلاف بين المبدأين طالبةً العدول عن المبدأ الأول الذى قررته الأحكام والقرارات السابقة المشار إليها والأخذ بالمبدأ الثانى، وإذ حددت الهيئة جلسة لنظر هذه الطعون الثلاثة سالفة البيان قدمت النيابة مذكرة عدلت فيها عن رأيها السابق ورأت الأخذ بالاتجاه الثانى.
وحيث إن النص فى المادة ١٨٨ من الدستور على أن " تنشر القوانين بالجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم إصدارها ويعمل بها بعد شهر من اليوم التالى لتاريخ نشرها إلا إذا حددت لذلك ميعادًا آخر " يدل - على أن نشر القانون بالجريدة الرسمية بعد إصداره من السلطة المختصة هو الطريق الوحيد الذى رسمه الدستور ليتوافر للمخاطبين بأحكامه العلم به ولا يعذر أحد بعد ذلك بجهله به إلا أن افتراض علم الكافة بالإجراءات التى أوجبها ذلك القانون مرهون بعدم قيام أسباب تحول حتمًا دون قيام هذا الافتراض - مما مفاده - أن علم المخاطبين بأحكام القانون يعتبر شرطًا لأنبائهم بمحتواه وكان نفاذه يفترض إعلامهم به من خلال نشره بالجريدة الرسمية بعد إصداره من السلطة المختصة باعتباره الطريق الوحيد الذى رسمه المشرع ليتوافر للمخاطبين بأحكامه العلم به وحلول الميعاد المحدد لبدء سريانه.
كما أنه من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أنه إذا اكتنف نشر القانون بالجريدة الرسمية أخطاء مادية أو مطبعية فإنه من المتعين التزامًا بوجوب قرينة العلم بالقاعدة القانونية الصحيحة - حسب ما أصدرها المشرع - تصويب هذه الأخطاء بنشرها بالجريدة الرسمية التزامًا بالأصل العام طالما أن هذه الأخطاء لا أثر لها فى العلم بالقاعدة القانونية الصحيحة، وهو ما يطلق عليه اصطلاحًا" الاستدراك التشريعي" فإذا كانت هذه الأخطاء المادية أو المطبعية المنشور بشأنها الاستدراك قد ترتب عليها غموض أو تجهيل أو لبس بالنص المراد استحداثه أو تعديله وتؤثر فى المركز القانونى للمخاطبين بأحكام القانون، فإن قرينة العلم بالقاعدة القانونية الصحيحة المستحدثة أو المعدلة لا يمكن افتراضها ومن ثم يتعين فى هذه الحالات وجوب توافر العلم بالقاعدة القانونية الصحيحة التى أصدرها المشرع حتى يحاج بها الكافة وبالتالى فإن الاستدراك - استثناءً من الأصل العام - لا يسرى إلا من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية ولا يطبق إلا على التصرفات اللاحقة لذلك دون تلك التى تمت فى ظل النص قبل تصويبه ونشره. وإذ كان ذلك، وكان من المستقر عليه - فى قضاء هذه المحكمة - أن المشرع أوجب بنص المادة ٢٥٤ من قانون المرافعات إيداع الكفالة خزانة المحكمة قبل إيداع صحيفة الطعن أو خلال الأجل المقرر له وإلا كان الطعن باطلاً وكان لكل ذى مصلحة أن يتمسك بهذا البطلان وللمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها لأن إجراءات الطعن من النظام العام، إلا أنه لما كان المشرع حال إصداره للقانون رقم ٧٦ لسنة ٢٠٠٧ بمضاعفة الكفالة الواردة بنص المادة ٢٥٤/ ١ مرافعات إلى مثلها ولدى نشره للقانون بالجريدة الرسمية أورد خطأ ماديًا ترتب عليه تجهيل ولبس بالنص المراد تعديله عند تقريره مضاعفة الكفالة الواردة بنص المادة ٣٥٤/ ١ مرافعات، مما حدا به إلى تدارك ذلك بنشره استدراكًا بالعدد رقم ٢٧ بالجريدة الرسمية بتاريخ ٣/ ٧/ ٢٠٠٨ بتصحيح ذلك النص بجعله ٢٥٤/ ١ مرافعات، ومن ثم توافر للمخاطبين بأحكامه العلم به من ذلك التاريخ الأمر الذى يتعين معه اعتبار نشر الاستدراك بالجريدة الرسمية هو التاريخ المعول عليه. لما كان ذلك، فإن الهيئة تنتهى إلى الأخذ بهذا النظر وتأييد مبدأ الاتجاه الثانى - وذلك بالأغلبية المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ والعدول عن قرارات وأحكام مبدأ الاتجاه الأول التى ارتأت غير ذلك. لما كان ذلك، وكان الطاعنون قد أقاموا الطعون الثلاثة المطروحة بتاريخ ٢/ ١/ ٢٠٠٨ قبل نشر عليهم إيداعها فى هذا التاريخ باعتبار أن تاريخ نشر الاستدراك فى ٣/ ٧/ ٢٠٠٨ هو المعول عليه بشأن مضاعفة الكفالة إلى ٢٥٠ جنيه، ومن ثم يضحى ما أثير حول عدم سداد الطاعنين فيها كامل الكفالة قائمًا على غير أساس، ويتعين بالتالى الاستدراك - الذى أزال اللبس فى خصوص رقم المادة سالفة البيان - وأودعوا خلال الأجل المقرر لهم كفالة مقدارها ١٢٥ جنيه لكل طعن وهى التى يتعين الاعتداد بصحة ما سدده الطاعنون من كفالات فى الطعون الثلاثة بتاريخ ٢/ ١/ ٢٠٠٨ قبل نشر الاستدراك التشريعى فى ٣/ ٧/ ٢٠٠٨ بشأن مضاعفة الكفالة المنصوص عليها فى المادة ٢٥٤/ ١ مرافعات، وإذا استوفت هذه الطعون الثلاثة أوضاعها الشكلية المقررة فى القانون بما يوجب القضاء بقبولها شكلاً، ومن ثم فإن الهيئة - وبعد الفصل فى المسألة المعروضة عليها - تعيد هذه الطعون الثلاثة إلى الدائرة التى أحالتها للفصل فيها طبقًا لأحكام القانون.