محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٤٣٢٧٦ لسنة ٧٧ قضائية

الهيئة العامة للمواد الجنائية - جلسة ٢٠٠٩/٠٤/١٤
مكتب فنى ( سنة ٥٤ - قاعدة ٢ - صفحة ١٢ )
العنوان :

حكم " إصداره " . محكمة النقض " نظرها موضوع الدعوى " . قانون " تطبيقه " " تفسيره " .

الموجز :

فصل الهيئة بتشكيليها في موضوع الطعن بعد فصلها في مسألة العدول . غير لازم . أساس ذلك وأثره ؟

القاعدة :

لما كانت المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية قد نصت على أن " تشكل الجمعية العامة لمحكمة النقض هيئتين بالمحكمة كل منها من أحد عشر قاضياً برئاسة رئيس المحكمة أو أحد نوابه إحداهما للمواد الجنائية والثانية للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها وإذا رأت إحدى دوائر المحكمة العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة أحالت الدعوى إلى الهيئة المختصة للفصل فيها وتصدر الهيئة أحكامها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل وإذا رأت إحدى الدوائر العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة صادرة من دوائر أخرى أحالت الدعوى إلى الهيئتين مجتمعتين للفصل فيها ، وتصدر الأحكام في هذه الحالة بأغلبية أربعة عشر عضواً على الأقل "٠ والمستفاد مما ورد في هذه المادة سواء ما تعلق منها بتشكيل الهيئة الواحدة فقرة / ٢ أو بتشكيل الهيئتين مجتمعتين فقرة / ٣ هو أنه كلما رأت إحداها العدول عن مبدأ قررته أحكام سابقة أصدرت حكمها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء بالنسبة للهيئة وأربعة عشر عضواً بالنسبة للهيئتين مجتمعتين ولم تلزم أياً من التشكيلين بعد الفصل في مسألة العدول بالفصل في موضوع الطعن وجوبياً وهو ما تشير إليه عبارة " وتصدر الأحكام في هذه الحالة بأغلبية أربعة عشر عضواً على الأقل " التى وردت بعجز المادة إذ أن العدول هو الذى يلزم له الأغلبية المشار إليها فيها دون الحكم في الطعن نفسه الذى يكفى فيه بعد ذلك الأغلبية العادية المقررة لإصدار الأحكام . لما كان ذلك ، فإن الهيئة بعد الفصل في المسألة المعروضة عليها تعيد الطعن وهو مرفوع للمرة الأولى إلى الدائرة التى أحالته إليها للفصل فيه طبقاً لأحكام القانون .

الحكم

جلسة ١٤ من أبريل سنة ٢٠٠٩

برئاسة السيد القاضى/ مقبل شاكر رئيس محكمة النقض وعضوية السادة القضاة/ محمد صلاح الدين إبراهيم البرجى، عادل عبد الحميد عبد الله، محمود إبراهيم عبد العال البنا، السيد صلاح عطية عبد الصمد، محمود عبد البارى حمودة، محمد حسام الدين الغريانى، أحمد على عبد الرحمن، رضوان عبد العليم مرسى، حامد عبد الله محمد عبد النبى وحسين حسن سيد أحمد الشافعى نواب رئيس محكمة النقض.

(٢)
هيئة عامة
الطعن رقم ٤٣٢٧٦ لسنة ٧٧ القضائية

١ - ارتباط. عقوبة "عقوبة الجريمة الأشد" "عقوبة الجرائم المرتبطة".
مناط الارتباط فى حكم المادة ٣٢/ ٢ عقوبات رهن بكون الجرائم المرتبطة قائمة لم يقض بالبراءة أو السقوط أو الانقضاء أو الحكم من الأحكام المعفية من المسئولية أو العقاب على إحداها. علة ذلك؟
شرط انطباق إعمال المادة ٣٢ عقوبات. القضاء بعقوبة بمفهومها القانونى فى الجريمة الأشد.
القضاء بغير العقوبة فى الجريمة الأشد ينفك به الارتباط ويوجب الفصل فى الجريمة المرتبطة ثبوتًا أو نفيًا.
٢ - حكم "إصداره". محكمة النقض "نظرها موضوع الدعوى". قانون " تطبيقه" "تفسيره".
فصل الهيئة بتشكيليها فى موضوع الطعن بعد فصلها فى مسألة العدول. غير لازم. أساس ذلك وأثره؟
١ - من المقرر أن مناط الارتباط فى حكم المادة (٣٢/ ٢) من قانون العقوبات رهن بكون الجرائم المرتبطة قائمة لم يقض بالبراءة فى إحداها أو بسقوطها أو انقضائها أو الحكم على إحداها بحكم من الأحكام المعفية من المسئولية أو العقاب، لأن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها بقوة الارتباط القانونى إلى الجريمة المقرر لها أشد العقاب لا يفقدها كيانها ولا يحول دون تصدى المحكمة لها والتدليل على نسبتها للمتهم ثبوتًا ونفيًا - ولازم ذلك ومقتضاه - أن شرط انطباق إعمال المادة (٣٢) من قانون العقوبات - القضاء بعقوبة بمفهومها القانونى فى الجريمة الأشد - فإذا قضى الحكم - بغير العقوبة فى الجريمة الأشد - ينفك الارتباط، الذى هو رهن بالقضاء بالعقوبة فى الجريمة الأشد ومن ثم فإنه لا محل لإعمال المادة (٣٢) من قانون العقوبات عند القضاء بالإعفاء من العقاب فى خصوص الجريمة الأشد (الرشوة) وبالتالى لا محل للقول بالإعفاء من العقاب بالنسبة لجريمة حيازة الطاعن لمخدر الحشيش المرتبطة بها حيث ينفك الارتباط - بما مؤداه - وجوب الفصل فيها ثبوتًا أو نفيًا.
٢ - لما كانت المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية قد نصت على أن "تشكل الجمعية العامة لمحكمة النقض هيئتين بالمحكمة كل منها من أحد عشر قاضيًا برئاسة رئيس المحكمة أو أحد نوابه إحداهما للمواد الجنائية والثانية للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها وإذا رأت إحدى دوائر المحكمة العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة أحالت الدعوى إلى الهيئة المختصة للفصل فيها وتصدر الهيئة أحكامها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل وإذا رأت إحدى الدوائر العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة صادرة من دوائر أخرى أحالت الدعوى إلى الهيئتين مجتمعتين للفصل فيها، وتصدر الأحكام فى هذه الحالة بأغلبية أربعة عشر عضوًا على الأقل". والمستفاد مما ورد فى هذه المادة سواء ما تعلق منها بتشكيل الهيئة الواحدة فقرة/ ٢ أو بتشكيل الهيئتين مجتمعتين فقرة/ ٣ هو أنه كلما رأت إحداها العدول عن مبدأ قررته أحكام سابقة أصدرت حكمها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء بالنسبة للهيئة وأربعة عشر عضوًا بالنسبة للهيئتين مجتمعتين ولم تلزم أيًا من التشكيلين بعد الفصل فى مسألة العدول بالفصل فى موضوع الطعن - وجوبيًا - وهو ما تشير إليه عبارة "وتصدر الأحكام فى هذه الحالة بأغلبية أربعة عشر عضوًا على الأقل "التى وردت بعجز المادة إذ أن العدول هو الذى يلزم له الأغلبية المشار إليها فيها دون الحكم فى الطعن نفسه الذى يكفى فيه بعد ذلك الأغلبية العادية المقررة لإصدار الأحكام. لما كان ذلك، فإن الهيئة بعد الفصل فى المسألة المعروضة عليها تعيد الطعن - وهو مرفوع للمرة الأولى - إلى الدائرة التى أحالته إليها للفصل فيه طبقًا لأحكام القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه وآخرين: ١ - قدم وآخر سبق الحكم عليه عطية لموظف عمومى للإخلال بواجبات وظيفته بأن قدما للمتهم السادس مبلغ أربعة آلاف جنيه وتحملا نفقات إقامته بالقرية السياحية المملوكة للمتهم الثالث عشر بمدينة..... وقدره ألفان وثمانمائة جنيه على سبيل الرشوة مقابل تنفيذ حكم الإفلاس الصادر ضد المتهم الثالث عشر فى القضية....... إفلاس جنوب..... فى غيبة الدائنين وسحبه مفردات تلك الدعوى أثناء نظرها لإطالة أمد التقاضى على النحو المبين بالتحقيقات. ٢ - قدم وآخر سبق الحكم عليه عطية لموظف عمومى للإخلال بواجبات وظيفته بأن قدما للمتهم السابع مبلغ ثمانية آلاف جنيه مقابل تنفيذه حكم الإفلاس الصادر ضد المتهم الثالث عشر فى القضية رقم...... إفلاس جنوب........ فى غيبة الدائنين وسحبه مفردات تلك الدعوى أثناء نظرها لإطالة أمد التقاضى فيها على النحو المبين بالتحقيقات. ٣ - قدم وآخر سبق الحكم عليه لمن هو فى حكم الموظف العام للإخلال بواجبات وظيفته بأن قدما للمتهم الثامن مقابل تغاضيه عن فض الأختام التى وضعها على مقر شركة المتهم الثالث عشر تنفيذًا لحكم المحكمة فى تلك الدعوى بإشهار إفلاسه وتراخيه فى إجراءات نشر الحكم وتنفيذه على النحو المبين بالتحقيقات. ٤ - قدم وآخر سبق الحكم عليه عطية لموظف عمومى للإخلال بواجبات وظيفته بأن قدما للمتهم التاسع مبلغ ألف وخمسمائة جنيه وقطعة من مادة الحشيش المخدر على سبيل الرشوة مقابل قيامه بتسليمها صور المستندات الخاصة بالقضايا أرقام.... جنح..... قبل إعلانها وكذا إبلاغهما بالأحكام الغيابية الصادر فيها على النحو المبين بالتحقيقات. ٥ - قدم وآخر سبق الحكم عليه عطية لموظف عمومى للإخلال بواجبات وظيفته بأن قدما للمتهم العاشر ثلاثة آلاف جنيه على سبيل الرشوة مقابل إبلاغهما بمواعيد وأماكن أكمنة وحدة تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضده على النحو المبين بالتحقيقات. ٦ - حاز وأحرز جوهرًا مخدرًا (الحشيش) وكان ذلك بغير قصد التعاطى والاتجار وفى غير الأحوال المصرح بها قانونًا.
وأحالته إلى محكمة جنايات..... لمحاكمته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا عملاً بالمواد ٤٠، ٤١، ١٠٣، ١٠٤، ١٠٤ مكرر، ١٠٧ مكرر، ١١٠، ١١١/ ٣ من قانون العقوبات والمواد ١، ٢، ٣٨، ٤٢ من القانون ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم ٥٦ من القسم الثانى من الجدول رقم (١) الملحق به بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه بالتهمة السابعة من البند الثانى عشر وبإعفائه من العقاب عن باقى التهم الواردة بذات البند.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض....... إلخ.
وبجلسة...... قررت محكمة النقض الدائرة...... إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية للفصل فيه.


الهيئة

حيث إنه بجلسة الرابع عشر من مايو سنة ٢٠٠٨ قررت دائرة.... الجنائية إحالة الطعن الماثل إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية بطلب العدول عن الأحكام الصادرة من الدوائر الجنائية بالمحكمة فى الطعن رقم ٦٦١٤٩ لسنة ٧٥ق بجلسة ٤/ ٤/ ٢٠٠٦ والأحكام المماثلة والتى قررت أن الإعفاء من العقاب ينفك به الارتباط بين الجرائم المنصوص عليها بالمادة (٣٢) من قانون العقوبات وتأييد الحكم الصادر من ذات الدائرة فى الطعن رقم ٣٠٦٣٩ لسنة ٧٢ق بجلسة ٢٣/ ٤/ ٢٠٠٣ والأحكام المماثلة فى الطعن رقم ٤٧٨٨ لسنة ٥٤ق جلسة ١٣/ ٣/ ١٩٨٥ المنشور فى السنة ٣٦ص ٣٧١، الطعن رقم ١٩٤٦ لسنة ٥٦، جلسة ٤/ ٦/ ١٩٨٦ المنشور فى السنة ٣٧ ص ٦٤٦ - والتى قررت أن الإعفاء لا ينفك به هذا الارتباط.
وحيث إن مبنى الأحكام المراد العدول عن المبدأ القانونى الذى قررته - الإعفاء من العقاب ينفك به الارتباط بين الجرائم المقضى فيها إعمالاً لنص المادة (٣٢) من قانون العقوبات - أن مناط الارتباط فى حكم المادة (٣٢/ ٢) من قانون العقوبات رهن بكون الجرائم المرتبطة قائمة لم يقض بالبراءة فى إحداها أو بسقوطها أو انقضائها أو الحكم على إحداها بحكم من الأحكام المعفية من المسئولية أو العقاب، لأن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها بقوة الارتباط القانونى إلى الجريمة المقرر لها أشد العقاب لا يفقدها كيانها ولا يحول دون تصدى المحكمة لها والتدليل على نسبتها للمتهم ثبوتًا ونفيًا - ولازم ذلك ومقتضاه - أن شرط انطباق إعمال المادة (٣٢) من قانون العقوبات - القضاء بعقوبة بمفهومها القانونى فى الجريمة الأشد - فإذا قضى الحكم - بغير العقوبة فى الجريمة الأشد - ينفك الارتباط، الذى هو رهن بالقضاء بالعقوبة فى الجريمة الأشد ومن ثم فإنه لا محل لإعمال المادة (٣٢) من قانون العقوبات عند القضاء بالإعفاء من العقاب فى خصوص الجريمة الأشد (الرشوة) وبالتالى لا محل للقول بالإعفاء من العقاب بالنسبة لجريمة حيازة الطاعن لمخدر الحشيش المرتبطة بها حيث ينفك الارتباط - بما مؤداه - وجوب الفصل فيها ثبوتًا أو نفيًا. الأمر الذى التزمته الأحكام المطلوب العدول عنها - ومن ثم يتعين إقرارها ورفض طلب العدول. أما الأحكام - التى خالفت هذا النظر - فقد أضحى العدول عنها واجبًا ومن ثم فإن الهيئة - وبالأغلبية المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية - تقرر العدول عنها. لما كان ذلك، وكانت المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية قد نصت على أن "تشكل الجمعية العامة لمحكمة النقض هيئتين بالمحكمة كل منها من أحد عشر قاضيًا برئاسة رئيس المحكمة أو أحد نوابه إحداهما للمواد الجنائية والثانية للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها وإذا رأت إحدى دوائر المحكمة العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة أحالت الدعوى إلى الهيئة المختصة للفصل فيها وتصدر الهيئة أحكامها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل وإذا رأت إحدى الدوائر العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة صادرة من دوائر أخرى أحالت الدعوى إلى الهيئتين مجتمعتين للفصل فيها، وتصدر الأحكام فى هذه الحالة بأغلبية أربعة عشر عضوًا على الأقل". والمستفاد مما ورد فى هذه المادة سواء ما تعلق منها بتشكيل الهيئة الواحدة فقرة/ ٢ أو بتشكيل الهيئتين مجتمعتين فقرة/ ٣ هو أنه كلما رأت إحداها العدول عن مبدأ قررته أحكام سابقة أصدرت حكمها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء بالنسبة للهيئة وأربعة عشر عضوًا بالنسبة للهيئتين مجتمعتين ولم تلزم أيًا من التشكيلين بعد الفصل فى مسألة العدول بالفصل فى موضوع الطعن - وجوبيًا - وهو ما تشير إليه عبارة "وتصدر الأحكام فى هذه الحالة بأغلبية أربعة عشر عضوًا على الأقل "التى وردت بعجز المادة إذ أن العدول هو الذى يلزم له الأغلبية المشار إليها فيها دون الحكم فى الطعن نفسه الذى يكفى فيه بعد ذلك الأغلبية العادية المقررة لإصدار الأحكام. لما كان ذلك، فإن الهيئة بعد الفصل فى المسألة المعروضة عليها تعيد الطعن - وهو مرفوع للمرة الأولى - إلى الدائرة التى أحالته إليها للفصل فيه طبقًا لأحكام القانون.