محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٨٦٨ لسنة ٥٤ قضائية

الهيئة العامة للمواد الجنائية - جلسة ١٩٨٥/٠١/٢٩
مكتب فنى ( سنة ٣٦ - قاعدة ١ - صفحة ٥ )
العنوان :

حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب معيب " . أسباب الطعن . ما يقبل منها " . تهريب جمركى .

الموجز :

وجوب اشتمال الحكم على الأسباب التى بنى عليها . ولو كان صادرا بالبراءة . المادة ٣١٠ إجراءات . مثال لتسبيب معيب للقضاء بالبراءة في جريمة شروع في تهريب جمركى .

القاعدة :

إن المشرع يوجب في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم و لو كان صادراً بالبراءة ، على الأسباب التى بنى عليها و إلا كان باطلاً ، و المراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد و الحجج المبنى عليها و المنتجة له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون .

الحكم

جلسة ٢٩ من يناير سنة ١٩٨٥

برياسة السيد المستشار: عادل برهان نور رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور ابراهيم على صالح ويعيش محمد رشدى ومحمد وجدى عبد الصمد وأمين امين عليوه ومحمد يونس ثابت وحسن جمعه الكتاتنى وفوزى احمد المملوك واحمد محمد ابو زيد نواب رئيس المحكمة ومحمد احمد حسن وطلعت عبد الحميد الاكيابى المستشارين بالمحكمة.

(١) هيئة عامة
الطعن رقم ٨٦٨ لسنة ٥٤ القضائية

(١) تهريب جمركى. عقوبة "تطبيقها". تعويض. مصادرة. جمارك. دعوى جنائية. دعوى مدنية.
المادة ١٢٢ من القانون ٦٦ لسنة ١٩٦٣. إيجابها القضاء إلى جانب الحبس والغرامة. الحكم بتعويض يعادل مثلى الضرائب الجمركية المستحقة. أو بتعويض يعادل مثلى قيمة البضائع أو قيمة الضرائب الجمركية أيهما اكثر إذا كانت البضائع موضوع الجريمة من الأصناف الممنوعة. فضلا عن الحكم بمصادرة البضائع موضوع التهريب أو بما يعادل قيمتها فى حالة عدم ضبطها.
التعويضات المنصوص عليها فى قوانين الضرائب والرسوم. عقوبة تنطوى على عنصر التعويض. أثر ذلك؟
(٢) حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". تهريب جمركى.
وجوب اشتمال الحكم على الأسباب التى بنى عليها. ولو كان صادرا بالبراءة. المادة ٣١٠ إجراءات.
مثال لتسبيب معيب للقضاء بالبراءة فى جريمة شروع فى تهريب جمركى.
١ - لما كان نص المادة ١٢٢ من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ المنطبق على واقعة الدعوى يجرى بانه "مع عدم الاخلال" بأية عقوبة أشد يقضى بها قانون آخر يعاقب على التهريب أو على الشروع فيه بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرين جنيها ولا تجاوز الف جنيه أو باحدى هاتين العقوبتين. ويحكم على الفاعلين والشركاء متضامنين بتعويض يعادل مثلى الضرائب الجمركية المستحقة. فاذا كانت البضائع موضوع الجريمة من الاصناف الممنوعة كان التعويض معادلا لمثلى قيمتها أو مثلى الضرائب المستحقة ايهما اكثر - وفى جميع الأحوال يحكم، علاوة على ما تقدم، بمصادرة البضائع موضوع التهريب فاذا لم تضبط حكم بما يعادل قيمتها – ويجوز الحكم بمصادرة وسائل النقل والادوات والمواد التى استعملت فى التهريب وذلك فيما عدا السفن والطائرات ما لم تكن قد اعدت أو أجرت فعلا لهذا الغرض - وفى حالة العود يجوز الحكم بمثلى العقوبة والتعويض - وتنظر قضايا التهريب عند احالتها الى المحاكم على وجه الاستعجال، لما كان ذلك وكان قضاء الاحكام السابقة للدوائر الجنائية بمحكمة النقض قد جرى على اعتبار التعويضات المنصوص عليها فى القوانين المتعلقة بالضرائب والرسوم - ومن بينها قانون الجمارك آنف الذكر - هى من قبيل العقوبات التكميلية التى تنطوى على عنصر التعويض، وأجاز - نظرا لتوافر هذا العنصر - تدخل الخزانة امام المحكمة الجنائية بطلب الحكم به ثم الطعن فى الحكم الذى يصدر بشأنه. واذ كان هذا هو النظر الصحيح فى القانون، ذلك بأن الصفة المختلطة للجزاءات المقررة بالقوانين آنفة الذكر يختلط فيها معنى الزجر والردع المستهدف من توقيع العقوبة، بما فى ذلك التشديد فى حالة العود - بالتعويض المدنى للخزانة جبرا للضرر، وهذه الصفة المختلطة تجعل من المتعين ان يطبق فى شأنها - باعتبارها عقوبة - القواعد القانونية العامة فى شأن العقوبات، ويترتب على ذلك انه لا يجوز الحكم بها الا من المحكمة الجنائية وحدها دون المحكمة المدنية، وان المحكمة تحكم بها من تلقاء نفسها بغير توقف على تدخل الخزانة العامة، ولا يقضى بها الا على مرتكبى الجريمة فاعلين أصليين أو شركاء دون سواهم فلا تمتد الى ورثتهم ولا إلى المسئولين عن الحقوق المدنية، وتلتزم المحكمة فى تقديرها الحدود التى رسمها القانون، ولأنها لا تقوم الا على الدعوى الجنائية - فان وفاة المتهم بارتكاب الجريمة يترتب عليه انقضاء الدعوى عملا بالمادة ١٤ من قانون الاجراءات الجنائية كما تنقضى ايضا بمضى المدة المقررة فى المادة ١٥ من ذات القانون، ولا تسرى فى شأنها احكام اعتبار المدعى بالحقوق المدنية تاركا دعواه. هذا ومن جهة أخرى، ونظرا لما يخالط هذه العقوبة من صفة التعويض المترتب على الجريمة، فانه يجوز للجهة الممثلة للخزانة العامة صاحبة الصفة والمصلحة فى طلب الحكم بهذه التعويضات ان تتدخل امام المحكمة الجنائية طالبة الحكم بها، وذلك اعمالا للاصل العام المقرر فى المادة ٢٥١ من قانون الاجراءات الجنائية.
٢ - ان المشرع يوجب فى المادة ٣١٠ من قانون الاجراءات الجنائية ان يشتمل الحكم ولو كان صادرا بالبراءة، على الاسباب التى بنى عليها والا كان باطلا، والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الاسانيد والحجج المبنى عليها والمنتجة له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون.


الوقائع

اسندت النيابة العامة الى المطعون ضدهما - انهما فى يوم ١٦ من مارس سنة ١٩٨٠ بدائرة قسم ميناء بور سعيد شرعا فى تهريب البضائع الاجنبية المبينة بالأوراق دون سداد الرسوم الجمركية، وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لارادتهما فيه هو ضبطهما والجريمة متلبس بها، وطلبت عقابهما بالمواد ١ - ٢ - ٣ - ٤ - ١٢١ - ١٢٢ - ١٢٤/ ١ من القرار بقانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ باصدار قانون الجمارك والمادتين ٤٥ - ٤٧ من قانون العقوبات. وقد تدخلت مصلحة الجمارك فى الدعوى طالبة الحكم بمبلغ ٢٤٠ مليم، ١١١١٨ جنيها قيمة التعويض المستحق عن ارتكاب هذه الجريمة. ومحكمة جنح ميناء بور سعيد الجزئية قضت فى الثالث والعشرين من مارس سنة ١٩٨٠ حضوريا ببراءة المتهمين بلا مصروفات جنائية، وبرفض الدعوى المدنية قبلهما والزام رافعها المصروفات. وأمرت بتسليم السيارة المضبوطة الى مالكها فاستأنف ممثل مصلحة الجمارك هذا الحكم، ومحكمة بور سعيد الابتدائية بهيئة استئنافية قضت غيابيا فى السابع والعشرين من اكتوبر سنة ١٩٨١ بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
وبتاريخ الثانى من ديسمبر سنة ١٩٨١ قرر الأستاذ...... المحامى بادارة قضايا الحكومة بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض نائبا عن وزير الخزانة بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك وفى السادس من ذات الشهر قدم المستشار...... المساعد المحامى بادارة قضايا الحكومة مذكرة بأسباب الطعن موقعا عليها منه، وبجلسة السادس من نوفمبر سنة ١٩٨٤ قررت الدائرة الجنائية بمحكمة النقض التى نظر الطعن أمامها، احالة الدعوى الى الهيئة العامة للمواد الجنائية بالمحكمة للفصل فيها عملا بحكم المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢.


الهيئة

من حيث أنه يبين من الأوراق ان الحكم المطعون فيه قضى فى الاستئناف المرفوع من مصلحة الجمارك بقبوله شكلا، وفى الموضوع بتأييد الحكم الصادر من محكمة أول درجة بتبرئة المطعون ضدهما من جريمة الشروع فى التهريب الجمركى وبرفض الدعوى المدنية قبلهما، فطعنت مصلحة الجمارك فى هذا الحكم بطريق النقض فى خصوص ما قضى به من رفض الدعوى المدنية. واذ رأت الدائرة الجنائية التى نظرت الطعن العدول عن المبدأ القانونى الذى قررته أحكام سابقة باجازة تدخل مصلحة الجمارك امام المحاكم الجنائية بطلب التعويض المستحق عن جرائم التهريب الجمركى، وتقرير حقها فى الطعن على الأحكام الصادرة بشأن هذا التعويض، فقد قررت بجلستها المعقودة فى ٦ من نوفمبر سنة ١٩٨٤ احالة الدعوى الى الهيئة العامة للمواد الجنائية للفصل فيها - عملا بحكم الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢.
وحيث انه لما كان نص المادة ١٢٢ من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ المنطبق على واقعة الدعوى يجرى بانه "مع عدم الاخلال" بأية عقوبة أشد يقضى بها قانون آخر يعاقب على التهريب أو على الشروع فيه بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرين جنيها ولا تجاوز الف جنيه أو باحدى هاتين العقوبتين. ويحكم على الفاعلين والشركاء متضامنين بتعويض يعادل مثلى الضرائب الجمركية المستحقة. فاذا كانت البضائع موضوع الجريمة من الأصناف الممنوعة كان التعويض معادلا لمثلى قيمتها أو مثلى الضرائب المستحقة أيهما أكثر - وفى جميع الأحوال يحكم، علاوة على ما تقدم، بمصادرة البضائع موضوع التهريب فاذا لم تضبط حكم بما يعادل قيمتها - ويجوز الحكم بمصادرة وسائل النقل والادوات والمواد التى استعملت فى التهريب وذلك فيما عدا السفن والطائرات ما لم تكن قد اعدت أو أجرت فعلا لهذا الغرض - وفى حالة العود يجوز الحكم بمثلى العقوبة والتعويض - وتنظر قضايا التهريب عند احالتها الى المحاكم على وجه الاستعجال. لما كان ذلك، وكان قضاء الأحكام السابقة للدوائر الجنائية بمحكمة النقض قد جرى على اعتبار التعويضات المنصوص عليها فى القوانين المتعلقة بالضرائب والرسوم - ومن بينها قانون الجمارك آنف الذكر - هى من قبيل العقوبات التكميلية التى تنطوى على عنصر التعويض، وأجاز - نظرا لتوافر هذا العنصر - تدخل الخزانة امام المحكمة الجنائية بطلب الحكم به ثم الطعن فى الحكم الذى يصدر بشأنه. واذ كان هذا هو النظر الصحيح فى القانون، ذلك بأن الصفة المختلطة للجزاءات المقررة بالقوانين آنفة الذكر يختلط فيها معنى الزجر والردع المستهدف من توقيع العقوبة، بما فى ذلك التشديد فى حالة العود - بالتعويض المدنى للخزانة جبرا للضرر، وهذه الصفة المختلطة تجعل من المتعين ان يطبق فى شأنها - باعتبارها عقوبة - العقوبة القانونية العامة فى شأن العقوبات، ويترتب على ذلك انه لا يجوز الحكم بها الا من المحكمة الجنائية وحدها دون المحكمة المدنية، وان المحكمة تحكم بها من تلقاء نفسها بغير توقف على تدخل الخزانة العامة، ولا يقضى بها الا على مرتكبى الجريمة فاعلين اصليين أو شركاء دون سواهم فلا تمتد الى ورثتهم ولا الى المسئولين عن الحقوق المدنية، وتلتزم المحكمة فى تقديرها الحدود التى رسمها القانون، ولانها لا تقوم الا على الدعوى الجنائية - فان وفاة المتهم بارتكاب الجريمة يترتب عليه انقضاء الدعوى عملا بالمادة ١٤ من قانون الاجراءات الجنائية كما تنقضى ايضا بمضى المدة المقررة فى المادة ١٥ من ذات القانون، ولا تسرى فى شأنها أحكام اعتبار المدعى بالحقوق المدنية تاركا دعواه. هذا ومن جهة آخرى، ونظرا لما يخالط هذه العقوبة من صفة التعويض المترتب على الجريمة، فانه يجوز للجهة الممثلة للخزانة العامة صاحبة الصفة والمصلحة فى طلب الحكم بهذه التعويضات ان تتدخل امام المحكمة الجنائية طالبة الحكم بها، وذلك اعمالا للاصل العام المقرر فى المادة ٢٥١ من قانون الاجراءات الجنائية من أنه. "لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يقيم نفسه مدعيا بحقوق مدنية أمام المحكمة المنظورة امامها الدعوى الجنائية ولا يغير من هذا النظر ان المحكمة تقضى بهذا التعويض دون ما حاجة الى بحث الضرر أو تقدير التعويض عنه ذلك ان المشرع قد افترض وقوعه وقدر التعويض عنه تقديرا تحكميا. لما كان ما تقدم، فان المبدأ القانونى الذى قررته الاحكام السابقة باجازة تدخل مصلحة الجمارك، وطعنها على الحكم الصادر فى خصوص الدعوى المدنية يكون فى محله ولا ترى الهيئة العدول عنه.
وحيث أن الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية قد خولت هذه الهيئة الفصل فى الدعوى المحالة إليها.
وحيث أن مبنى الطعن المقدم من مصلحة الجمارك ان الحكم المطعون فيه اذ قضى برفض الدعوى المدنية فقد اعتراه القصور فى التسبيب. ذلك بأن الحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه لم يمحص واقعة الدعوى ولم يحط بدليل الاثبات المستمد من اعتراف المتهمين فى محضر الضبط بارتكاب الجريمة المسندة اليهما، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث ان المشرع يوجب فى المادة ٣١٠ من قانون الاجراءات الجنائية ان يشتمل الحكم ولو كان صادرا بالبراءة، على الأسباب التى بنى عليها والا كان باطلا، والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الاسانيد والحجج المبنى عليها والمنتجة له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون، لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه قد اقتصرت - بعد الاشارة الى الطلب المقدم من مصلحة الجمارك برفع الدعوى - على القول. بأن الواقعة تخلص فيما اثبته محرر المحضر من انه ضبط المتهمين شارعين فى تهريب البضائع المبينة بالأوراق دون اداء الرسوم الجمركية المستحقة عليها، ثم استطرد الحكم من ذلك مباشرة الى ان التهمة غير ثابتة فى حقهما مما جاء بهذا المحضر، وخلص ترتيبا على ذلك الى القضاء بالبراءة ورفض الدعوى المدنية دون ان يمحص الدليل المستمد من محضر الضبط، بما ينبئ عن المام المحكمة به الماما يؤدى الى تعرف الحقيقة فى شأن واقعة الاتهام ومدى ثبوتها بهذا الدليل ويكشف عن قيام المحكمة بواجبها فى الترجيح بين أدلة الثبوت والنفى بما يؤدى الى النتيجة التى انتهت اليها، فان حكمها يكون معيبا بالقصور الذى يبطله ويوجب نقضه فى خصوص الدعوى المدنية والاحالة مع الزام المطعون ضدهما المصروفات المدنية.