محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٨٩٤١ لسنة ٥٠ قضائية

الهيئة العامة للمواد الجنائية - جلسة ١٩٨١/٠٤/٠٧
مكتب فنى ( سنة ٣٢ - صفحة ٣ )
العنوان :

محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير العقوبة " . عقوبة " تقديرها " .

الموجز :

تقدير العقوبة من اطلاقات محكمة الموضوع ، ما دامت تدخل في حدود العقوبة المقررة قانوناً .

القاعدة :

تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً هو من اطلاقات محكمة الموضوع دون معقب و هى غير ملزمة ببيان الأسباب التى دعتها لتوقيع العقوبة بالقدر الذى ارتأته .

الحكم
--- الوقائع ---
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى الفترة بين ٣١ من يناير ستة ١٩٧٧ إلى ٥ من سبتمبر سنة ١٩٧٧: أولا: حاز بغير ترخيص سلاحا ناريا غير مششخن "فرد خرطوش". ثانيا: حاز بغير ترخيص ذخائر نارية "طلقة" مما تستعمل فى الأسلحة النارية دون أن يكون مرخصا له بسلاح مما تستعمل فيه. وصدر فى ١٣ من مايو سنة ١٩٧٨ قرار بإحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بمواد الاتهام. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضوريا فى ٢٧ من فبراير سنة ١٩٧٩ عملاً بالمواد ١/١، ٦، ٢٦/١-٤، ٣٠ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين رقمي ٥٤٦ لستة ١٩٥٤، ٧٥ لسنة ١٩٥٨ والجدول رقم ٢ الملحق مع تطبيق المادة ٣٢/٢ من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسة جنيهات ومصادرة السلاح والذخيرة المضبوطين.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.
وبجلسة ٢٥ من فبراير سنة ١٩٨١ قررت الدائرة الجنائية بمحكمة النقض إحالة الدعوى إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية بالمحكمة للفصل فيها عملاً بحكم الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية بالقانون رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها.
وإذا وقعت عدة جرائم لغرض واحد وكانت مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم.
يعاقب بالسجن وغرامة لا تجاوز خمسة آلاف جنيه كل من يحوز أو يحرز بالذات أو بالواسطة بغير ترخيص سلاحًا من الأسلحة المنصوص عليها بالجدول رقم (٢) المرافق.
ويعاقب بالسجن المشدد وغرامة لا تجاوز خمسة عشر ألف جنيه كل من يحوز أو يحرز بالذات أو بالواسطة بغير ترخيص سلاحًا من الأسلحة المنصوص عليها بالقسم الأول من الجدول رقم (٣) المرافق.
وتكون العقوبة السجن المؤبد وغرامة لا تجاوز عشرين ألف جنيه إذا كان الجاني حائزًا أو محرزًا بالذات أو بالواسطة سلاحًا من الأسلحة المنصوص عليها بالقسم الثاني من الجدول رقم (٣).
ويعاقب بالسجن وغرامة لا تجاوز خمسة آلاف جنيه كل من يحوز أو يحرز بالذات أو بالواسطة ذخائر مما تستعمل فى الأسلحة المنصوص عليها بالجدولين رقمي (٢, ٣).
وتكون العقوبة السجن المؤبد وغرامة لا تجاوز عشرين ألف جنيه إذا كان الجاني من الأشخاص المذكورين بالبنود من (ب) إلى (و) من المادة (٧) من هذا القانون.
ومع عدم الإخلال بأحكام الباب الثاني مكرراً من قانون العقوبات تكون العقوبة السجن المشدد أو المؤبد وغرامة لا تجاوز عشرين ألف جنيه لمن حاز أو أحرز بالذات أو بالواسطة بغير ترخيص سلاحاً من الأسلحة المنصوص عليها بالجدولين رقمي (٢, ٣) من هذا القانون أو ذخائرها مما تستعمل فى الأسلحة المشار إليها أو مفرقعات وذلك فى أحد أماكن التجمعات أو وسائل النقل العام أو أماكن العبادة, وتكون العقوبة الإعدام إذا كانت حيازة أو إحراز تلك الأسلحة أو الذخائر أو المفرقعات بقصد استعمالها فى أي نشاط يخل بالأمن العام أو بالنظام العام أو بقصد المساس بنظام الحكم أو مبادئ الدستور أو النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية أو بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي.
واستثناءً من أحكام المادة (١٧) من قانون العقوبات لا يجوز النزول بالعقوبة بالنسبة للجرائم الواردة فى هذه المادة*.
* قضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من هذه المادة "استثناءً من أحكام المادة (١٧) من قانون العقوبات لا يجوز النزول بالعقوبة بالنسبة للجرائم الواردة فى هذه المادة" بمقتضى حكم المحكمة الدستورية رقم ١٩٦ لسنة ٣٥ قضائية المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ ١٢-١١-٢٠١٤.

* قضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من هذه المادة فيما تضمنه من استثناء تطبيق أحكام المادة ١٧ من قانون العقوبات بالنسبة للجريمة المنصوص عليها بالفقرة الأولى من المادة ذاتها, بمقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٨٨ لسنة ٣٦ قضائية المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ ٢٥/٢/٢٠١٥.

* قضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من هذه المادة فيما تضمنه من استثناء تطبيق أحكام المادة ١٧ من قانون العقوبات بالنسبة للجريمة المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة ذاتها, بمقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٧٨ لسنة ٣٦ قضائية المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ ٢٥/٢/٢٠١٥.

--- المحكمة ---
من حيث الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث أن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي إحراز سلاح ناري وذخيرة بغير ترخيص، قد شابه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع والخطأ فى تطبيق القانون - ذلك بأنه أغفل الرد على ما دفع به الطاعن من شيوع التهمة بينه وبين زوجته لضبط السلاح بحجرة فى حيازتهما معا فى منزل يسكنه آخرون، وكانت النيابة العامة قد أعرضت عن طلبه سماع شهود نفي حضروا واقعة الضبط ويشهدون على عدم العثور على المضبوطات، وقد أعرضت المحكمة من جانبها عن تحقيق هذا الدفاع، كما قضى الحكم بمعاقبته بالسجن ثلاث سنوات رغم زوال أثر الحكم السابق عليه فى جنحة سرقة سنة ١٩٦٩ برد اعتباره قانوناً مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي إحراز السلاح الناري والذخيرة اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما فى حقه أدلة مستمدة من أقوال النقيب، وما ثبت بتحقيقات النيابة العامة من العثور أثناء المعاينة على الذخيرة، واعتراف الطاعن بإحرازها ومن تقرير فحص المضبوطات، وهي أدلة سائغة مردودة إلى أصلها فى الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بشيوع التهمة هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الإثبات التي تطمئن إليها بما يفيد إطراحه - وهو الحال فى الدعوى، وإذ كان الثابت فى محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يثر ما ينعاه من إعراض النيابة العامة عن سماع شهود النفي، ولم يطلب من المحكمة إجراء فى هذا الخصوص، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت من عناصر الدعوى المطروحة أمامها إلى صحة الواقعة، ولا يعدو منعاه أن يكون تعييباً للتحقيق الذي تم فى المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم. لما كان ذلك، وكان تقدير العقوبة فى الحدود لمقررة قانوناً هو من اطلاقات محكمة الموضوع دون معقب وهي غير ملزمة ببيان الأسباب التي داعتها لتوقيع العقوبة بالقدر الذي ارتأته، ولما كانت العقوبة التي أنزلها الحكم بالطاعن تدخل فى نطاق العقوبة المقررة لجريمة إحراز السلاح التي دانه بها مجردة عن أي ظرف مشدد، ولم يبد من أسباب الحكم أنه كان ثمة أثر فى تقدير العقوبة لوجود سابقة جنحة سرقة للمتهم، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث أنه وقد صدر بعد تاريخ ارتكاب الجريمة القانون رقم ٢٦ لسنة ١٩٧٨ بتاريخ ٢٠ مايو سنة ١٩٧٨ المعمول به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية فى أول يونيه سنة ١٩٧٨ بتعديل القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ فى شأن الأسلحة والذخائر، ومن بين نصوصه ما أورده بالمادة الرابعة من تقرير إعفاء من العقاب لمن يقوم خلال شهرين من تاريخ العمل به بتسليم ما يحوزه أو يحرزه من أسلحة نارية وذخائر إلى قسم الشرطة، وإزاء ما يثور حول مدى اعتبار هذه المادة قانوناً أصلح للمتهم يسري على واقعة الدعوى بما قد يوجب بالتالي على محكمة النقض - من تلقاء نفسها - أن تنقض الحكم لصالح المتهم عملاً بحقها المخول بالمادة ٣٥/٢ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - فقد رأت الدائرة الجنائية طرح هذه المسألة القانونية على الهيئة العامة للفصل فيها بالتطبيق لحكم المادة الرابعة فقرة ثانية من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢.
وحيث أن نص المادة الرابعة من القانون رقم ٢٦ لسنة ١٩٧٨ المعدل للقانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المشار إليه قد جرى بأنه "يعفى من العقاب كل من يحوز أو يحرز بغير ترخيص أسلحة نارية أو ذخائر مما تستعمل فى الأسلحة المذكورة فى تاريخ العمل بهذا القانون إذا قام بتسليم تلك الأسلحة والذخائر إلى جهة الشرطة الواقع فى دائرتها محل إقامته خلال شهرين من تاريخ العمل بهذا القانون، ويعفى كذلك من العقوبات المترتبة على سرقة الأسلحة والذخائر أو على إخفائها، ولما كان الأصل العام المقرر بحكم المادتين ٦٦، ١٨٧ من الدستور وعلى ما قننته الفقرة الأولى من المادة الخامسة من قانون العقوبات أنه لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها، وأن مبدأ عدم جواز رجعية أثر الأحكام الموضوعية لنصوص القوانين الجنائية بالذات مستمد من قاعدة شرعية الجريمة والعقاب التي تستلزم أن يقتصر على عقاب الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها، إلا أنه يستثنى من هذا الأصل العام ما أوردته المادة الخامسة المشار إليها فى فقرتها الثانية من أنه "ومع هذا إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائياً قانون أصلح للمتهم فهو الذي يتبع دون غيره. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون الأصلح للمتهم هو الذي ينشئ له من الناحية الموضوعية - دون الإجرائية - مركزاً أو وضعاً يكون أصلح له من القانون القديم، كأن يلغي الجريمة المسندة إليه، أو يلغي بعض عقوباتها أو يخففها، أو يقرر وجها للإعفاء من المسئولية الجنائية دون أن يلغي الجريمة ذاتها. أو يستلزم لقيامها ركنا جديدا لم يتوافر فى فعل المتهم، فيكون من حق المتهم فى هذه الحالات استمدادا من دلالة تغيير سياسة التجريم والعقاب إلى التخفيف - أن يستفيد لصالحه من تلك النصوص الجديدة من تاريخ صدورها، شريطة ألا يكون الفعل الذي وقع منه مخالفاً لقانون ينهي عن ارتكابه فى فترة محددة فإن انتهاء هذه الفترة لا يحول دون السير فى الدعوى أو تنفيذ العقوبات المحكوم بها عملاً بنص الفقرة الثالثة من المادة الخامسة من قانون العقوبات. وإذ كان الاحتماء بقاعدة القانون الأصلح على ما تقدم إنما هو استثناء من الأصل العام المقرر من أن القانون الجنائي يحكم ما يقع فى ظله من جرائم إلى أن تزول عنه القوة الملزمة بقانون لاحق ينسخ أحكامه، فإنه يؤخذ فى تفسيره بالتضييق ويدور وجودا وعدما مع العلة التي دعت إلى تقريره، لأن المرجع فى فض التنازع بين القوانين من حيث الزمان هو قصد الشارع الذي لا تجوز مصادرته فيه، ولما كان نص المادة الرابعة من القانون رقم ٢٦ لسنة ١٩٧٨ سالف البيان لم يخرج عن ذلك الأصل العام المقرر من عدم رجعية أثر القوانين على الوقائع السابقة عليها، إذ هو لم يلغ الجريمة التي وقعت من المتهم أو يتغيب عقابها أو يرفع عنه مسئوليتها، وإنما رفع العقاب فى الفترة المحددة به عن الحالات التي تتوافر فيها شروط الإعفاء للعلة التي أفصح عنها فى مذكرته الإيضاحية وهي تشجيع المواطنين على تسليم ما قد يكون لديهم من أسلحة وذخائر غير مرخص بها، ولو كانوا سارقين أو مخففين لها، وهي علة تنتفي بالنسبة لكل من لم يتقدم قبل تاريخ العمل بذلك القانون بما لديه من أسلحة أو ذخائر وضبط حائزاً أو محرزاً لها بغير ترخيص، ومن ثم فإنه لا يتحقق بالنص المشار إليه معنى القانون الأصلح ولا يسري على الوقائع السابقة على صدوره، لما كان ذلك، وكان مناط الإعفاء الذي قررته المادة الرابعة من القانون رقم ٢٦ لسنة ١٩٧٨ المشار إليها، أن يكون الشخص فى أول يونيه سنة ١٩٧٨ تاريخ العمل بذلك القانون محرزاً أو حائزاً للسلاح أو الذخيرة بغير ترخيص، وأن يقوم فى خلال الفترة المحددة قانوناً بتسليمها إلى الشرطة، فإنه يجب لتوافر موجب الإعفاء أن تتحقق كافة شروطه من قيام الحيازة والإحراز فى ذلك التاريخ المعين، وأن يتم التسليم خلال تلك الفترة وهو ما تتحقق به العلة التي ابتغاها الشارع من تشجيع المواطنين على تسليمها، ولما كان هذا النظر لا يمس الأصل الذي جرى عليه قضاء هذه المحكمة فى تحديد معنى ونطاق تطبيق القانون الأصلح، والتزام مناط الإعفاء من العقاب وشروطه، وكانت الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية قد خولت هذه الهيئة الفصل فى الدعوى المحالة إليها، وكان الحكم المطعون فيه صحيحاً ومطابقاً للقانون فإنه يتعين رفض الطعن موضوعاً .