محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٢٤٨٦ لسنة ٦٤ قضائية

الهيئة العامة للمواد المدنية - جلسة ٢٠٠٥/٠٥/١٨
مكتب فنى ( سنة ٥١ - صفحة ١٩ )
العنوان :

دعوى " مصروفات الدعوى " . رسوم " الرسوم القضائية " . محاماة " أتعاب محاماة " . هيئات " الهيئة القومية للتأمينات الإجتماعية " .

الموجز :

الإعفاء من الرسوم القضائية بمقتضى نص قانونى لإعتبارات قدرها المشرع . وجوب قصر أثره على المستحق من رسوم للدولة عند رفع الدعوى أو الطعن فيها . ما ينفقه الخصم كاسب الدعوى من رسوم أو مصاريف . وجوب تحمل خاسر الدعوى بهذه المصروفات شاملة مقابل أتعاب المحاماة . م ١٨٤ مرافعات . مناطه . عدم النص صراحة على شمول الإعفاء المصاريف المنصوص عليها في المادة المشار إليها

القاعدة :

إن وجود نص قانونى يقضى بالإعفاء من الرسوم القضائية لإعتبارات قدرها الشارع لتيسير السبيل للمطالبة القضائية أو لرفع العبء عن خصم أو جهة ما ، إنما يقتصر أثر هذا الإعفاء على ما هو مستحق فقط من رسوم للدولة عند رفع الدعوى أو الطعن في الحكم الصادر فيها ، أما ما ينفقه الخصم الآخر الذى كسب الدعوى من رسوم أو مصاريف فإنه يلزم إعمال المادة ١٨٤ من قانون المرافعات بشأنها بمعنى أن من خسر الدعوى وهو من رفعها أو دفعها بغير حق عليه أن يتحمل ما ألجأ هو فيه خصمه على دفعه ، أى عليه أن يتحمل هذه المصروفات والتى يدخل ضمنها مقابل أتعاب المحاماة ، وذلك مادام القانون لم ينص صراحة على أن الإعفاء يشمل المصاريف المنصوص عليها في المادة ١٨٤ من قانون المرافعات

الحكم

جلسة ١٨ من مايو سنة ٢٠٠٥

برئاسة السيد المستشار/ فتحي عبد القادر خليفة رئيس محكمة النقض وعضوية السادة المستشارين/ ريمون فهيم إسكندر، د. رفعت محمد عبد المجيد، يحيى إبراهيم كمال الدين عارف، محمد ممتاز متولي، محمد محمد علي طيطه، عبد الناصر عبد اللاه السباعي، محمد جمال الدين محمد حسين حامد، محمد محمود عبد اللطيف، فؤاد محمود أمين شلبي وعلي محمد عبد الرحمن بدوي نواب رئيس المحكمة.

(ب)
الطعن رقم ٢٤٨٦ لسنة ٦٤ القضائية "هيئة عامة"

(١ - ٤) استئناف. تأمينات اجتماعية "معاش: إعانة التهجير". حكم "عيوب التدليل: مخالفة القانون" "حجية الحكم". دعوى "مصروفات الدعوى". رسوم "الرسوم القضائية". قوة الأمر المقضي. محاماة "أتعاب المحاماة". هيئات "الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية".
(١) الرسوم القضائية والمصروفات القضائية. عدم الاختلاف بين مدلوليهما. اشتمال كل منهما على رسم الدعوى ورسوم الصور والشهادات والملصقات والأوراق القضائية والإدارية وأجر نشر الإعلانات والمصاريف الأخرى كأمانة الخبير وبدل سفر الشهود وغيرها مما كان لازماً لتحقيق الدعوى أو اتخاذ إجراءات تحفظية أثناء سيرها وأتعاب المحاماة. الإعفاء من الرسوم القضائية. قصر مقصوده على ما يستحق للدولة عند رفع الدعوى أو الطعن فيها. مؤداه. وجوب إلزام خاسر الدعوى بالرسوم والمصاريف التي أنفقها الخصم كاسب الدعوى. م ١٨٤ مرافعات. علة ذلك. الاستثناء. النص صراحة على شمول الإعفاء من الرسوم ما توجبه المادة آنفة البيان على خاسر الدعوى.
(٢) ضم إعانة التهجير إلى المعاش. سريانه لكل صاحب معاش خاضع لأحكام القانون ٩٨ لسنة ١٩٧٦ بشأن منح إعانات للعاملين المدنيين بسيناء وقطاع غزة ومحافظات القناة. شموله من كان منهم يصرف الإعانة وقت صدور القانون رقم ٥٨ لسنة ١٩٨٨ في شأن ضم إعانة التهجير إلى المرتب والمعاش أو من توقف صرفها بالنسبة له. اعتبار الإعانة جزءاً من المعاش أياً كان سبب الإحالة إليه من تاريخ العمل بالقانون الأخير. المادة ٤ منه. قصر سريان نصها على المحالين إلى المعاش لبلوغهم سن التقاعد أو سن الستين. لا أساس له. علة ذلك.
(٣) الإعفاء من الرسوم القضائية بمقتضى نص قانوني لاعتبارات قدرها المشرع. وجوب قصر أثره على المستحق من رسوم للدولة عند رفع الدعوى أو الطعن فيها. ما ينفقه الخصم كاسب الدعوى من رسوم أو مصاريف. وجوب تحمل خاسر الدعوى بهذه المصروفات شاملة مقابل أتعاب المحاماة. م ١٨٤ مرافعات. مناطه. عدم النص صراحة على شمول الإعفاء المصاريف المنصوص عليها في المادة المشار إليها.
(٤) خسران الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية الطاعنة الدعوى أمام محكمة ثان درجة وخلو قانون إنشائها من النص على إعفائها من مصاريف الدعاوى المستحقة وفقاً للمادة ١٨٤ مرافعات. قضاء الحكم المطعون فيه بإلزامها بمصروفات استئنافها شاملة مقابل أتعاب المحاماة ودون المصروفات أمام محكمة أول درجة القاضي حكمها بالإعفاء منها بغير نعي عليه في ذلك بالاستئناف. صحيح.
١ - إن مدلول الرسوم القضائية لا يختلف عن مدلول المصرفات القضائية في اشتمال كل منهما على رسم الدعوى ورسم الصور والشهادات والملصقات والأوراق القضائية والإدارية وأجر نشر الإعلانات والمصاريف الأخرى كأمانة الخبير وبدل سفر الشهود وغيرها مما كان لازماً لتحقيق الدعوى أو اتخاذ إجراءات تحفظية أثناء سيرها وأتعاب المحاماة، إلا أنه يتعين فهم أنه حيث يكون هناك نص قانوني يقضي بالإعفاء من الرسوم القضائية لاعتبارات قدرها الشارع إما لتيسير السبيل للمطالبة بما يعتقد أنه حق كإعفاء العامل من مصروفات الدعوى العمالية التي يرفعها وإما تقديراً من الدولة لرفع العبء عن بعض الجهات أو الهيئات كبنك ناصر الاجتماعي، وكما هو وارد في المادة ١٣٧ من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥ فذلك يرشح لأن يكون المقصود بالإعفاء من الرسوم ما هو مستحق فقط للدولة عند رفع الدعوى أو الطعن في الحكم الصادر فيها باعتبار أن الرسم مبلغ من النقود تحصله الدولة جبراً من شخص معين مقابل خدمة تؤديها له السلطة العامة، أما ما ينفقه الخصم الآخر من رسوم أو مصاريف فإنه إن كسب الدعوى لا يصح خلافاً للمادة ١٨٤ من قانون المرافعات إلزامه المصروفات بمعنى أن من خسر الدعوى عليه أن يتحمل المصاريف التي أنفقها الخصم الذي كسبها وأساس إلزام من خسر الدعوى بالمصاريف أن الخصومة كوسيلة قانونية لحماية الحق يجب ألا يؤدي استخدامها قبل صاحب الحق إلى إنقاص حقه بمقدار ما تحمله من نفقات في سبيل حمايته، أي لا ينبغي أن يكون طلب الحق سبباً للغرم والخسران، وذلك ما لم ينص القانون صراحة على أن الإعفاء من الرسوم يدخل فيه ما توجبه المادة ١٨٤ من قانون المرافعات على خاسر الدعوى.
٢ - النص في المادة الرابعة من القانون رقم ٥٨ لسنة ١٩٨٨ في شأن ضم إعانة التهجير إلى المرتب والمعاش.. يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع لم يقصر هذا الحق (الحق في ضم إعانة التهجير إلى المعاش) على بعض أصحاب المعاشات وإنما أطلقه على كل صاحب معاش خاضع لأحكام القانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٧٦ بشأن منح إعانات للعاملين المدنيين بسيناء وقطاع غزة ومحافظات القناة وسواء كانوا يقومون بصرف هذه الإعانة وقت صدور القانون رقم ٥٨ لسنة ١٩٨٨ المشار إليه أو توقف صرفها بالنسبة لهم وتعتبر هذه الإعانة جزءاً من المعاش اعتباراً من ١٨ إبريل سنة ١٩٨٨ تاريخ العمل بأحكام ذلك القانون أياً كان سبب الإحالة إلى المعاش وإذ جاء النص عاماً مطلقاً فلا وجه لقصر سريانه على المحالين إلى المعاش لبلوغهم سن التقاعد أو سن الستين لما في ذلك من تقيد لمطلقه وتخصيص لعمومه بغير مخصص.
٣ - إن وجود نص قانوني يقضي بالإعفاء من الرسوم القضائية لاعتبارات قدرها الشارع لتيسير السبيل للمطالبة القضائية أو لرفع العبء عن خصم أو جهة ما، إنما يقتصر أثر هذا الإعفاء على ما هو مستحق فقط من رسوم للدولة عند رفع الدعوى أو الطعن في الحكم الصادر فيها، أما ما ينفقه الخصم الآخر الذي كسب الدعوى من رسوم أو مصاريف فإنه يلزم إعمال المادة ١٨٤ من قانون المرافعات بشأنها بمعنى أن من خسر الدعوى - وهو من رفعها أو دفعها بغير حق - عليه أن يتحمل ما ألجأ هو فيه خصمه على دفعه، أي عليه أن يتحمل هذه المصروفات والتي يدخل ضمنها مقابل أتعاب المحاماة وذلك ما دام القانون لم ينص صراحة على أن الإعفاء يشمل المصاريف المنصوص عليها في المادة ١٨٤ من قانون المرافعات.
٤ - إذ كانت الهيئة الطاعنة (الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية) قد خسرت الدعوى أمام محكمة ثان درجة وخلا قانون إنشائها من النص على إعفائها من مصاريف الدعاوى المستحقة وفقاً للمادة ١٨٤ من قانون المرافعات، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزامها بمصروفات استئنافها شاملة مقابل أتعاب المحاماة - دون المصروفات أمام محكمة أول درجة والتي قضى حكمها بالإعفاء منها ولم يكن هذا القضاء محل نعي بالاستئناف بما يجعله حائزاً لقوة الأمر المقضي - فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون.


الهيئة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المرافعة والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ٤٧٥ لسنة ١٩٩١ مدني الإسماعيلية الابتدائية ضد الطاعن بصفته بطلب الحكم بإلزامه بضم إعانة التهجير إلى معاشه اعتباراً من ١٨ إبريل ١٩٨٨، وقال بياناً لها إنه كان يعمل لدى شركة النيل العامة لأتوبيس شرق الدلتا وأحيل إلى المعاش المبكر في ٢ من يوليو ١٩٧٩ وكانت تصرف له إعانة التهجير طبقاً للقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٧٦ ولما كان يتعين ضم هذه الإعانة إلى المعاش المستحق له اعتباراً من ١٨ إبريل ١٩٨٨ إعمالاً لحكم المادة الرابعة من القانون رقم ٥٨ لسنة ١٩٨٨ فقد طالب الطاعن بصفته بذلك إلا أنه رفض على سند من أن ذلك النص لا يسري على المحالين إلى المعاش المبكر فتظلم إلى اللجنة المختصة وإذ رفض تظلمه أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت للمطعون ضده بطلبه بحكم استأنفه الطاعن بصفته برقم ٥٤ لسنة ١٨ ق الإسماعيلية، وبتاريخ ١٩ من يناير سنة ١٩٩٤ حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف وألزمت الطاعن بصفته بالمصروفات وعشرين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة ارتأت فيها نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وإذ عرض الطعن على الدائرة المدنية في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدائرة المدنية قررت بجلسة ٢٥ من مايو سنة ٢٠٠٣ إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية للفصل فيه عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ وذلك إزاء اختلاف أحكام محكمة النقض في شأن مفهوم الإعفاء من الرسوم القضائية المنصوص عليها في المادة ١٣٧ من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥ والتي تنص على أن "تعفى من الرسوم القضائية في جميع درجات التقاضي الدعاوى التي ترفعها الهيئة المختصة أو المؤمن عليهم أو المستحقون طبقاً لأحكام هذا القانون.." إذ اتجهت بعض الأحكام إلى أن الإعفاء مقصور على الرسوم القضائية دون المصروفات الأخرى التي يحكمها الأصل العام المنصوص عليه في المادة ١٨٤ من قانون المرافعات، بينما ارتأت أحكام أخرى أن الإعفاء يغل يد المحكمة ويمنعها من الحكم بأي مصاريف عند خسران الدعوى خلافاً للأصل العام المقرر في المادة ١٨٤ من قانون المرافعات. وإذ حددت الهيئة جلسة لنظر الطعن وقدمت النيابة مذكرة عدلت فيها عن رأيها السابق وارتأت رفض الطعن.
ومن حيث إنه وإن كان مدلول الرسوم القضائية لا يختلف عن مدلول المصروفات القضائية في اشتمال كل منهما على رسم الدعوى ورسوم الصور والشهادات والملصقات والأوراق القضائية والإدارية وأجر نشر الإعلانات والمصاريف الأخرى كأمانة الخبير وبدل سفر الشهود وغيرها مما كان لازماً لتحقيق الدعوى أو اتخاذ إجراءات تحفظية أثناء سيرها وأتعاب المحاماة، إلا أنه يتعين فهم أنه حيث يكون هناك نص قانوني يقضي بالإعفاء من الرسوم القضائية لاعتبارات قدرها الشارع إما لتيسير السبل للمطالبة بما يعتقد أنه حق كإعفاء العامل من مصروفات الدعوى العمالية التي يرفعها وإما تقديراً من الدولة لرفع العبء عن بعض الجهات أو الهيئات كبنك ناصر الاجتماعي، وكما هو وارد في المادة ١٣٧ من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥ فذلك يرشح لأن يكون المقصود بالإعفاء من الرسوم ما هو مستحق فقط للدولة عند رفع الدعوى أو الطعن في الحكم الصادر فيها باعتبار أن الرسم مبلغ من النقود تحصله الدولة جبراً من شخص معين مقابل خدمة تؤديها له السلطة العامة، أما ما ينفقه الخصم الآخر من رسوم أو مصاريف فإنه إن كسب الدعوى فلا يصح خلافاً للمادة ١٨٤ من قانون المرافعات إلزامه المصروفات بمعنى أن من خسر الدعوى عليه أن يتحمل المصاريف التي أنفقها الخصم الذي كسبها وأساس إلزام من خسر الدعوى بالمصاريف أن الخصومة كوسيلة قانونية لحماية الحق يجب ألا يؤدي استخدامها قبل صاحب الحق إلى إنقاص حقه بمقدار ما تحمله من نفقات في سبيل حمايته، أي لا ينبغي أن يكون طلب الحق سبباً للغرم والخسران، وذلك ما لم ينص القانون صراحة على أن الإعفاء من الرسوم يدخل فيه ما توجبه المادة ١٨٤ من قانون المرافعات على خاسر الدعوى.
لما كان ذلك، وكانت بعض أحكام محكمة النقض قد ذهبت إلى أن النص على الإعفاء من الرسوم القضائية يغل يد المحكمة ويمنعها من الحكم بالمصروفات - على خاسر الدعوى المعفى من الرسوم - وذلك بالمخالفة للأصل العام المقرر في المادة ١٨٤ من قانون المرافعات، فقد رأت الهيئة بالأغلبية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ العدول عن هذا الرأي واعتبار النص على الإعفاء من الرسوم القضائية قاصر نطاقه على ما هو مستحق فقط للدولة أما ما ينفقه الخصم الذي كسب الدعوى من رسوم أو مصاريف فإن خاسر الدعوى يلتزم بها عملاً بالمادة ١٨٤ من قانون المرافعات وذلك ما لم ينص القانون صراحة على أن الإعفاء من الرسوم يشمل المصاريف المنصوص عليها في المادة المشار إليها.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بصفته بالأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ أيد قضاء الحكم الابتدائي بأحقية المطعون ضده في ضم إعانة التهجير المقررة بالقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٧٦ إلى معاشه مع أن شرط استحقاق ضمها أن يكون صاحب المعاش وفقاً للفقرة الأولى من المادة ١٨ من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ سنة ١٩٧٥ قد أحيل إلى المعاش في سن الستين أو سن التقاعد والثابت أن المطعون ضده أحيل إلى المعاش المبكر بناء على طلبه اعتباراً من ١٨ إبريل سنة ١٩٨٨ ومن ثم لا يتوافر فيه شرط الاستحقاق مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان النص في المادة الرابعة من القانون رقم ٥٨ لسنة ١٩٨٨ في شأن ضم إعانة التهجير إلى المرتب والمعاش على أن: "يتبع في شأن أصحاب المعاشات الذين انتهت خدمتهم قبل تاريخ العمل بهذا القانون من الفئات التي تخضع لأحكام القانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٧٦ المشار إليه ما يأتي: ١ - من يتقاضى منهم الإعانة المشار إليها حتى تاريخ العمل بهذا القانون، يعاد حساب الإعانة المستحقة له بالنسب والحدود المنصوص عليها في القانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٧٦ المشار إليه، وعلى أساس معاش الأجر الأساسي المستحق له والزيادات التي أضيفت إليه حتى ٣٠/ ٦/ ١٩٨٧. ٢ - من أوقف صرف الإعانة المشار إليها بالنسبة له يمنح إعانة وفقاً للأحكام المنصوص عليها في البند السابق... وتعتبر الإعانة المنصوص عليها في هذه المادة جزءاً من المعاش وتسري في شأنها جميع أحكامه" يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع لم يقصر هذا الحق على بعض أصحاب المعاشات وإنما أطلقه على كل صاحب معاش خاضع لأحكام القانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٧٦ بشأن منح إعانات للعاملين المدنيين بسيناء وقطاع غزة ومحافظات القناة وسواء كانوا يقومون بصرف هذه الإعانة وقت صدور القانون رقم ٥٨ لسنة ١٩٨٨ المشار إليه أو توقف صرفها بالنسبة لهم وتعتبر هذه الإعانة جزءاً من المعاش اعتباراً من ١٨ إبريل سنة ١٩٨٨ تاريخ العمل بأحكام ذلك القانون أياً كان سبب الإحالة إلى المعاش وإذ جاء النص عاماً مطلقاً فلا وجه لقصر سريانه على المحالين إلى المعاش لبلوغهم سن التقاعد أو سن الستين لما في ذلك من تقييد لمطلقه وتخصيص لعمومه بغير مخصص وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون ويضحى النعي عليه بصدد ذلك على غير أساس.
وحيث أن الطاعن بصفته ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون إذ ألزمه بمصروفات التقاضي وأتعاب المحاماة حال أن الهيئة معفاة من الرسوم بموجب قانون إنشائها رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كانت الهيئة العامة قد انتهت - وعلى ما سلف - إلى أن وجود نص قانوني يقضي بالإعفاء من الرسوم القضائية لاعتبارات قدرها الشارع لتيسير السبيل للمطالبة القضائية أو لرفع العبء عن خصم أو جهة ما، إنما يقتصر أثر هذا الإعفاء على ما هو مستحق فقط من رسوم للدولة عند رفع الدعوى أو الطعن في الحكم الصادر فيها، أما ما ينفقه الخصم الآخر الذي كسب الدعوى من رسوم أو مصاريف فإنه يلزم إعمال المادة ١٨٤ من قانون المرافعات بشأنها بمعنى أن من خسر الدعوى - وهو من رفعها أو دفعها بغير حق - عليه أن يتحمل ما ألجأ هو فيه خصمه على دفعه، أي عليه أن يتحمل هذه المصروفات والتي يدخل ضمنها مقابل أتعاب المحاماة وذلك ما دام القانون لم ينص صراحة على أن الإعفاء يشمل المصاريف المنصوص عليها في المادة ١٨٤ من قانون المرافعات. لما كان ذلك، وكانت الهيئة الطاعنة قد خسرت الدعوى أمام محكمة ثان درجة وخلا قانون إنشائها من النص على إعفائها من مصاريف الدعاوى المستحقة وفقاً للمادة ١٨٤ من قانون المرافعات، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزامها بمصروفات استئنافها شاملة مقابل أتعاب المحاماة - دون المصروفات أمام محكمة أول درجة والتي قضى حكمها بالإعفاء منها ولم يكن هذا القضاء محل نعي بالاستئناف بما يجعله حائزاً لقوة الأمر المقضي - فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون ويضحى النعي عليه بصدد ذلك على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

لذلك

رفضت الهيئة الطعن وألزمت الطاعن بصفته المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.