محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٠١٥ لسنة ٤٣ قضائية

هيئتى المواد المدنية والجنائية مجتمعتين - جلسة ١٩٧٤/٠١/٢١
مكتب فنى ( سنة ٢٣ - صفحة ١ )
العنوان :

حكم . " إصدارة" . " بياناته " . دستور . نقض . " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . بطلان .

الموجز :

خلو الحكم مما يفيد صدوره باسم الأمة أو الشعب لا ينال من شرعيتة أو يمس ذاتيته . تاصيل ذلك . البين من نصوص الدساتير المصرية وقوانين السلطة القضائية المتعاقبة أن الشارع لم يعرض فيها البتة للبيانات التي يجب إثباتها في ورقة الحكم . النص على أن تصدر الأحكام و تنفذ باسم الأمة أو الشعب يفصح عن أن هذا الصدور في ذاته أمر مفترض بقوة الدستور نفسه و لا يتطلب أي عمل إيجابي من أحد ، و لا يعتبر من بيانات الحكم طبقا للمادتين ١٧٨ مرافعات ، ٣١٠ إجراءات . ايراد اسم الأمة أو الشعب بورقة الحكم ليس إلا عملاً ماديا لاحقا كاشفا عن ذلك الأمر المفترض و ليس منشئا له .

القاعدة :

نصت المادة السابعة من الإعلان الدستوري الصادر في ١٠ من فبراير سنة ١٩٥٣ و من بعدها المادة ١٧٨ من دستور الجمهورية المصرية الصادر في ١٦ من يناير سنة ١٩٥٦ و المادة ٦٣ من الدستور المؤقت للجمهورية العربية المتحدة الصادر في ٥ من مارس سنة ١٩٥٨ و المادة ١٥٥ من الدستور الصادر في ٢٤ من مارس سنة ١٩٦٤ - نصت جميعاً على أن " تصدر الأحكام و تنفذ باسم الأمة " . أما دستور جمهورية مصر العربية الصادر في ٢١ من رجب سنة ١٣٩١ الموافق ١١ من سبتمبر سنة ١٩٧١ فقد نص في المادة ٧٢ على أن " تصدر الأحكام و تنفذ باسم الشعب " و قد ردد كل من قوانين السلطة القضائية الصادرة بالقوانين أرقام ٥٦ لسنة ١٩٥٩ , ٤٣ لسنة ١٩٦٥ , ٤٦ لسنة ١٩٧٢ في المواد ٢٥ و ٢٥ و ٢٠ على التوالي النص الوارد في الدستور الذي صدر كل منها في ظله , كما نصت المادة الثانية من دستور سنة ١٩٥٦ على أن " السيادة للأمة " . أما دستور سنة ١٩٦٤ فقد نص في مادته الثانية على أن " السيادة للشعب " كما جرى نص المادة الثالثة من الدستور الراهن على أن " السيادة للشعب وحده و هو مصدر السلطات " . و لما كان يبين من استقراء هذه النصوص جميعاً , أن الشارع سواء في الدستور أو في قانون السلطة القضائية , لم يعرض البتة للبيانات التي يجب إثباتها في ورقة الحكم , و أنه إذ عبر عن قصده بنصه على أن تصدر الأحكام و تنفذ باسم الأمة - أو الشعب - قد أفصح عن أن هذا الصدور في ذاته لا يتطلب أي عمل إيجابي من أي أحد , لأنه لو أراد ذلك لعبر عنه بقوله " يجب أن تصدر الأحكام باسم الأمة أو الشعب " . لما كان ذلك , و كانت المادتان ١٧٨ من قانون المرافعات المدنية و التجارية - في شأن بيانات الحكم - و ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية في شأن مشتملاته - قد استهلتا أولاهما بعبارة " يجب أن يبين في الحكم ... " و الأخرى بعبارة " يجب أن يشتمل الحكم ... " و لم يرد بأيتهما ذكر للسلطة التي تصدر الأحكام باسمها , فإن مؤدى ما تقدم أن الشارع سواء بمقتضى الدستور أو سواه من القوانين , لا يعتبر من بيانات الحكم صدوره باسم الأمة أو الشعب , و أن قضاء الدستور بصدور الحكم بهذه المثابة ليس إلا إفصاحاً عن أصل دستوري أصيل و أمر مسبق مقضي مفترض بقوة الدستور نفسه , من أن الأحكام تصدر باسم السلطة العليا صاحبة السيادة وحدها و مصدر السلطات جميعاً - الأمة أو الشعب - لكون ذلك الأصل واحداً من المقومات التي ينهض عليها نظام الدولة , كشأن الأصل الدستوري بأن الإسلام دين الدولة , و بأن الشعب المصري جزء من الأمة العربية , و ذلك الأمر يصاحب الحكم و يسبغ عليه شرعيته منذ بدء إصداره , دون ما مقتض لأي التزام بالإعلان عنه من القاضي عند النطق به أو الإفصاح عنه في ورقه الحكم عند تحريره , و من ثم فإن إيراد ذلك بورقة الحكم أثناء تحريره , و من بعد صدوره بالنطق به , ليس إلا عملاً مادياً لاحقاً كاشفاً عن ذلك الأمر المفترض ، و ليس منشئاً له . و من ثم فإن خلو الحكم مما يفيد صدوره باسم الأمة أو الشعب لا ينال من شرعيته أو يمس ذاتيته .

الحكم

جلسة ٢١ من يناير سنة ١٩٧٤

برئاسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوى رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نواب رئيس المحكمة: محمد عبد المنعم حمزاوى، وأحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدى، وحسين سعد سامح - والسادة المستشارين: نصر الدين حسن عزام، وأمين أحمد محمد فتح الله، وعباس حلمي عبد الجواد، وسعد الدين عطية، وسليم راشد أبو زيد، وحسن أبو الفتوح الشربينى، ومحمود كامل عطيفة، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلى عبد الرحمن، وابراهيم الديوانى، وعبد العليم رزق الدهشان، وصلاح الدين حبيب، وعدلى بغدادى، ومصطفى الأسيوطى، وعبد الحميد محمد الشربينى، وحسن على المغربى ومحمد عادل مرزوق.

(١) - هيئة عامة
الطعن رقم ١٠١٥ لسنة ٤٣ القضائية

حكم. " إصداره ". " بياناته ". دستور. نقض. " أسباب الطعن. مالا يقبل منها ". بطلان.
خلو الحكم مما يفيد صدوره باسم الأمة أو الشعب لا ينال من شرعيته أو يمس ذاتيته. تأصيل ذلك.
البين من نصوص الدساتير المصرية وقوانين السلطة القضائية المتعاقبة أن الشارع لم يعرض فيها البتة للبيانات التي يجب إثباتها فى ورقة الحكم.
النص على أن تصدر الأحكام وتنفذ باسم الأمة أو الشعب يفصح عن أن هذا الصدور في ذاته أمر مفترض بقوة الدستور نفسه ولا يتطلب أى عمل إيجابى من أحد، ولا يعتبر من بيانات الحكم طبقاً للمادتين ١٧٨ مرافعات، ٣١٠ إجراءات.
إيراد اسم الأمة أو الشعب بورقة الحكم ليس إلا عملاً ماديا لاحقا كاشفا عن ذلك الأمر المفترض وليس منشئا له.
نصت المادة السابعة من الإعلان الدستورى الصادر فى ١٠ من فبراير سنة ١٩٥٣ ومن بعدها المادة ١٧٨ من دستور الجمهورية المصرية الصادر فى ١٦ من يناير سنة ١٩٥٦ والمادة ٦٣ من الدستور المؤقت للجمهورية العربية المتحدة الصادر فى ٥ من مارس سنة ١٩٥٨ والمادة ١٥٥ من الدستور الصادر فى ٢٤ من مارس سنة ١٩٦٤ – نصت جميعا على أن " تصدر الأحكام وتنفذ باسم الأمة ".
أما دستور جمهورية مصر العربية الصادر فى ٢١ من رجب سنة ١٣٩١ الموافق ١١من سبتمبر سنة ١٩٧١ فقد نص فى المادة ٧٢ على أن " تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب " وقد ردد كل من قوانين السلطة القضائية الصادرة بالقوانين أرقام ٥٦ لسنة ١٩٥٩، ٤٣ لسنة ١٩٦٥، ٤٦ لسنة ١٩٧٢ فى المواد ٢٥، ٢٥، ٢٠ على التوالى النص الوارد فى الدستور الذى صدر كل منها فى ظله، كما نصت المادة الثانية من دستور سنة ١٩٥٦ على أن " السيادة للأمة ". أما دستور سنة ١٩٦٤ فقد نص فى مادته الثانية على أن "السيادة للشعب". كما جرى نص المادة الثالثة من الدستور الراهن على أن " السيادة للشعب وحده وهو مصدر السلطات". ولما كان يبين من استقراء هذه النصوص جميعا، أن الشارع سواء فى الدستور أو فى قانون السلطة القضائية، لم يعرض البتة للبيانات التي يجب إثباتها في ورقة الحكم، وأنه إذ عبر عن قصده بنصه على أن تصدر الأحكام وتنفذ باسم الأمة – أو الشعب – قد أفصح عن أن هذا الصدور فى ذاته لا يتطلب أى عمل إيجابى من أى أحد، لأنه لو أراد ذلك لعبر عنه بقوله "يجب أن تصدر الأحكام باسم الأمة أو الشعب". لما كان ذلك، وكانت المادتان ١٧٨ من قانون المرافعات المدنية والتجارية - في شأن بيانات الحكم –و٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية في شأن مشتملاته – قد استهلتا أولاهما بعبارة "يجب أن يبين فى الحكم..." والأخرى بعبارة " يجب أن يشتمل الحكم..." ولم يرد بأيتهما ذكر للسلطة التى تصدر الأحكام باسمها، فإن مؤدى ما تقدم أن الشارع سواء بمقتضى الدستور أو سواه من القوانين، لا يعتبر من بيانات الحكم صدوره باسم الأمة أو الشعب، وأن قضاء الدستور بصدور الحكم بهذه المثابة ليس إلا إفصاحا عن أصل دستورى أصيل وأمر مسبق مقضى مفترض بقوة الدستور نفسه، من أن الأحكام تصدر باسم السلطة العليا صاحبة السيادة وحدها ومصدر السلطات جميعا - الأمة أو الشعب – لكون ذلك الأصل واحدا من المقومات التى ينهض عليها نظام الدولة، كشأن الأصل الدستورى بأن الإسلام دين الدولة، وبأن الشعب المصرى جزء من الأمة العربية، وذلك الأمر يصاحب الحكم ويسبغ عليه شرعيته منذ بدء إصداره، دون ما مقتض لأى التزام بالإعلان عنه من القاضى عند النطق به أو الإفصاح عنه فى ورقة الحكم عند تحريره، ومن ثم فإن إيراد ذلك بورقة الحكم أثناء تحريره، ومن بعد صدوره بالنطق به، ليس إلا عملا ماديا لاحقا كاشفا عن ذلك الأمر المفترض، وليس منشئا له. ومن ثم فإن خلو الحكم مما يفيد صدوره باسم الأمة أو الشعب لا ينال من شرعيته أو يمس ذاتيته.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم ٢٨ من إبريل سنة ١٩٧٢ بدائرة مركز منوف محافظة المنوفية – (أولا) تسبب بخطئه فى موت........... وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم إحتياطه بأن قاد سيارة بسرعة تجاوز السرعة المقررة قانونا وبحالة تعرض حياة الأشخاص للخطر فصدم المجنى عليه مما أدى إلى وفاته. (ثانيا) قاد سيارة بسرعة تجاوز السرعة المقررة قانونا. (ثالثا) قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص للخطر. وطلبت عقابه بالمادة ٢٣٨/ ١ من قانون العقوبات والقانون رقم ٤٤٩ لسنة ١٩٥٥، وادعى........... (والد المجنى عليه) مدنيا وطلب القضاء له قبل المتهم و........... (المسئول عن الحقوق المدنية) بمبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنح منوف الجزئية قضت حضوريا بتاريخ أول نوفمبر سنة ١٩٧٢ عملا بمواد الإتهام. (أولا) فى الدعوى الجنائية بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ. (ثانيا) فى الدعوى المدنية بإلزام المتهم والمسئول على الحقوق المدنية متضامنين بأن يدفعا للمدعى بالحق المدنى مبلغ ألف جنيه عن سبيل التعويض والمصروفات وخمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة وأمرت بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. فأستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة شبين الكوم الإبتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بتاريخ ٩ من إبريل سنة ١٩٧٣ بقبول الإستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم مصاريف الدعوى المدنية الإستئنافية ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض... الخ.
وبتاريخ ١٠ من ديسمبر سنة ١٩٧٣ قررت دائرة المواد الجنائية إحالة الدعوى إلى هيئتى المواد الجنائية والمواد المدنية والتجارية وغيرها مجتمعين للفصل فى الدعوى وذلك عملا بالمادة ٤ من قانون السلطة القضائية.


المحكمة

من حيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن أن الحكم المطعون فيه القاضى فى ٩ من إبريل سنة ١٩٧٣ بإدانة الطاعن، قد لحق به البطلان، ذلك بأنه قضى بتأييد الحكم الإبتدائى الصادر أول نوفمبر سنة ١٩٧٢، وأخذ بأسبابه على الرغم من خلوه مما يفيد صدوره باسم الشعب.
وحيث إن الدائرة الجنائية المختصة بنظر الطعن قد رأت – بجلستها المعقودة فى العاشر من ديسمبر سنة ١٩٧٣ – العدول عن المبدأ الذى قررته أحكام سابقة، صادرة من دوائر المواد الجنائية ومن دوائر المواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها، ببطلان الحكم عند خلوه مما يفيد صدوره باسم الأمة قبل العمل بدستور جمهورية مصر العربية الصادر فى ٢١من رجب سنة ١٣٩١ الموافق ١١ من سبتمبر سنة ١٩٧١، وباسم الشعب بعد العمل بهذا الدستور، ومن أجل ذلك قررت تلك الدائرة إحالة الدعوى إلى هيئتى المواد الجنائية والمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها مجتمعين للفصل فيها – عملا بالفقرة الأخيرة من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢.
وحيث إن مبنى الأحكام السابقة المراد العدول عن المبدأ الذى قررته، أنه لما كان الشارع قد نص على أن تصدر الأحكام وتنفذ باسم الأمة أو الشعب – فإن خلو الحكم من هذا البيان يمس ذاتيته ويفقده عنصرا جوهريا من مقومات وجوده قانونا ويجعله باطلا بطلانا أصليا.
وحيث إن المادة السابعة من الإعلان الدستورى الصادر فى ١٠ من فبراير سنة ١٩٥٣ ومن بعدها المادة ١٧٨ من دستور الجمهورية المصرية الصادر فى ١٦ من يناير سنة ١٩٥٦ والمادة ٦٣ من الدستور المؤقت للجمهورية العربية المتحدة الصادر فى ٥ من مارس سنة ١٩٥٨ والمادة ١٥٥ من الدستور الصادر فى ٢٤ من مارس سنة ١٩٦٤ قد نصت جميعا على أن"تصدر الأحكام وتنفذ باسم الأمة" أما دستور جمهورية مصر العربية الصادر فى ٢١ من رجب سنة ١٣٩١ الموافق ١١ من سبتمبر سنة ١٩٧١ فقد نص فى المادة ٧٢ على أن "تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب" وقد ردد كل من قوانين السلطة القضائية الصادرة بالقوانين أرقام ٥٦ لسنة ١٩٥٩ و٤٣ لسنة ١٩٦٥ و٤٦ لسنة ١٩٧٢ فى المواد ٢٥ و٢٥ و٢٠ على التوالى النص الوارد فى الدستور الذى صدر كل منها فى ظله، كما نصت المادة الثانية من دستور سنة ١٩٥٦ على أن: "السيادة للأمة". أما دستور سنة ١٩٦٤ فقد نص فى مادته الثانية على أن: "السيادة للشعب" كما جرى نص المادة الثالثة من الدستور الراهن على أن: " السيادة للشعب وحده وهو مصدر السلطات". ولما كان يبين من استقراء هذه النصوص جميعا، أن الشارع سواء فى الدستور أو فى قانون السلطة القضائية، لم يعرض البتة للبيانات التى يجب إثباتها فى ورقة الحكم، وأنه إذ عبر عن قصده بنصه على أن:"تصدر الأحكام وتنفذ باسم الأمة – أو الشعب" – قد أفصح عن أن هذا الصدور فى ذاته لا يتطلب أى عمل إيجابى من أى أحد، لأنه لو أراد ذلك لعبر عنه بقوله "يجب أن تصدر الأحكام باسم الأمة أو الشعب ".لما كان ذلك وكانت المادتان ١٧٨ من قانون المرافعات المدنية والتجارية - في شأن بيانات الحكم – و٣١٠ من قانون الإجراء ت الجنائية في شأن مشتملاته – قد استهلتا أولاهما بعبارة " يجب أن يبين فى الحكم..." والأخرى بعبارة "يجب أن يشتمل الحكم...." ولم يرد بأيتهما ذكر للسلطة التى تصدر الأحكام باسمها، فإن مؤدى ما تقدم أن الشارع سواء بمقتضى الدستور أو سواه من القوانين، لا يعتبر من بيانات الحكم - صدوره باسم الأمة أو الشعب، وأن قضاء الدستور بصدور الحكم بهذه المثابة ليس إلا إفصاحا عن أصل دستورى أصيل وأمر مسبق مقضى مفترض بقوة الدستور نفسه، من أن الأحكام تصدر باسم السلطة العليا صاحبة السيادة وحدها ومصدر السلطات جميعا - الأمة أو الشعب لكون ذلك الأصل واحدا من المقومات التى ينهض عليها نظام الدولة، كشأن الأصل الدستورى بأن الإسلام دين الدولة، وبأن الشعب المصرى جزء من الأمة العربية، وذلك الأمر يصاحب الحكم ويسبغ عليه شرعيته منذ بدء إصداره، دون ما مقتض لأى التزام بالإعلان عنه من القاضى عند النطق به أو الإفصاح عنه فى ورقة الحكم عند تحريره، ومن ثم فإن إيراد ذلك بورقة الحكم أثناء تحريره - ومن بعد صدوره بالنطق به - ليس إلا عملا ماديا لاحقا كاشفا عن ذلك الأمر المفترض، وليس منشئا له، ومن ثم فإن خلو الحكم مما يفيد صدوره باسم الأمة أو الشعب لا ينال من شرعيته أو يمس ذاتيته.
وحيث إنه لما تقدم فإن هيئة المواد الجنائية وهيئة المواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها، مجتمعين، تقضيان بالأغلبية المنصوص عليها فى الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ بالعدول عن المبدأ الذى قررته الأحكام السابقة الصادرة من دوائر المواد الجنائية ومن الدوائر الأخرى ببطلان الحكم عند خلوه مما يفيد صدوره باسم الأمة قبل العمل بدستور جمهورية مصر العربية الصادر فى ٢١ من رجب سنة ١٣٩١ الموافق ١١ من سبتمبر سنة ١٩٧١ وباسم الشعب بعد العمل بهذا الدستور.